الفصل الثامن : في آدابِ الدُّعاءِ
وهِيَ عَشَرَةٌ :
الأَوَّلُ : أن يَتَرَصَّدَ « 1 » لِدُعائِه الأَوقاتَ الشَّريفَةَ كَيَومِ عَرَفَةَ مِنَ السَّنَةِ ، وشَهرِ رَمَضانَ مِن الشُّهورِ ، ويَومِ الجُمُعَةِ مِنَ الاسبوعِ ، ووَقتِ السَّحَرِ مِن ساعاتِ اللَّيلِ ، قالَ اللَّهُ تَعالى : « وَ بِالْأسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِروُن » ، ولِقَولِه صلى الله عليه و آله : يُنزِلُ اللَّهُ مَلَكاً إلى سَماءِ الدُّنيا كُلَّ لَيلَةٍ حينَ يَبقى ثُلُثُ اللَّيلِ الأَخيرِ ، فَيَقولُ : مَن يَدعوني فَأَستَجيبُ لَهُ ، ومَن يَسأَلُني فَاعطيه ، ومَن يَستَغفِرُني فَأَغفِرُ لَهُ « 2 » . وقيلَ : إنَّ يَعقوبَ عليه السلام إنَّما قالَ : سَوفَ أستَغفِرُ لَكُم رَبّي ؛ لِيَدعُوَ في وَقتِ السَّحَرِ « 3 » ، فَقيلَ : إنَّهُ قامَ وَقتَ السَّحَرِ وأولادُهُ يُؤَمِّنونَ خَلفَهُ ، فَأَوحَى اللَّهُ تَعالى : أنّي قَد غَفَرتُ لَهُم وجَعَلتُهُم أنبِياءَ .
الثّاني : أن يَغتَنِمَ الأَحوالَ الشَّريفَةَ ؛ فَقَد رُوِيَ أنّ أبوابَ السَّماءِ تُفتَحُ « 4 » عِندَ زَحفِ الصُّفوفِ في سَبيلِ اللَّهِ ، وعِندَ نُزولِ الغَيثِ ، وعِندَ إقامَةِ الصَّلاةِ المَكتوبَةِ ، واغتَنِمُوا الدُّعاءَ فيها ، وقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله :
الدُّعاءُ بَينَ الأَذانِ والإِقامَةِ لايُرَدُّ « 5 » ، وقالَ : الصّائِمُ لا تُرَدُّ دَعوَتُهُ . « 6 » وحالَةُ السُّجودِ أيضاً جَديرٌ بِالإِجابَةِ لِقَولِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله : أقرَبُ ما يَكونُ العَبدُ « 7 » مِن رَبِّه وهُوَ ساجِدٌ ، فَأَكثِروا فيهِ مِنَ الدُّعاءِ .
هامش
( 1 ) . الترقّب : الانتظار ( مجمع البحرين : 2 / 208 ) .
( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 414 ، ح 6 ، مع اختلافٍ .
( 3 ) . وقيل : إنّ يعقوب . . . ليدعو فى وقت السحر : الكافي ، ص 477 ، ح 6 .
( 4 ) . فقد روي أنّ أبواب السماء تفتح . . . الصلاة المكتوبة : السنن الكبرى ، ج 3 ، ص 360 .
( 5 ) . وقال النبيّ صلى الله عليه و آله : « الدعاء بين الأذان و الإقامة لايُردّ » الدعوات ، ص 36 ، ح 87 .
( 6 ) . قال : الصائم لاتردّ دعوته ؛ فتح الوهّاب ، ج 1 ، ص 151 .
( 7 ) . أقرب مايكون العبد . . . فيه من الدعاء : مغني المحتاج ، ج 1 ، ص 170 .