وَالثّاني : كانَ لَهُم خَمسونَ صَلاةً .
وَالثّالِثُ : كانَ الزَّكاةُ عَلَيهِم رُبعَ المالِ .
وَالرّابِعُ : كانوا إذا أصابَهُم حَدَثٌ مِن جَنابَةٍ أو حَيضٍ أو نِفاسٍ ولا يَجِدونَ الماءَ يَبقَونَ نَجَساً قَذَراً ولا يُطَهِّرُهُم غَيرُ الماءِ .
وَالخامِسُ : كانَ عَلَيهِم فَريضَةٌ أن يُصَلّوا فِي المَسجِدِ ولا يَجوزُ لَهُم أن يُصَلّوا في غَيرِ المَساجِدِ .
وَالسّادِسُ : كانوا في صِيامِهِم إذا صَلُّوا العَتَمَةَ أو ناموا يَحرُمُ عَلَيهِمُ الطَّعامُ وَالشَّرابُ إلَى اللَّيلِ القابِلِ .
وَالسّابِعُ : كانَ عَلَيهِم حَراماً الجِماعُ بَعدَ صَلاةِ العَتَمَةِ أوِ النَّومِ .
وَالثّامِنُ : كانَ قَبولُ صَدَقاتِهِم بِالقُربانِ مَعَ الفَضيحَةِ ؛ إذا تَصَدَّقوا بِشَيءٍ إن قَبِلَهُ اللَّهُ تَجيءُ نارٌ وتُحرِقُهُ يَأكُلُ بَعضَهُ ، ثُمَّ يَأكُلُ بَقِيَّةُ المَساكينِ ، وإن لَم يَقبَلهُ اللَّهُ لاتُحرِقُهُ النّارُ ، فَيُفتَضَحُ صاحِبُهُ .
وَالتّاسِعُ : كانوا إذا أصابَ ثِيابَهُم قَذَرٌ كانَ عَلَيهِمُ القَطعُ ولا يَجوزُ لَهُمُ الغَسلُ .
وَالعاشِرُ : كانَ ذَنبُهُم أيضاً مَعَ الفَضيحَةِ ؛ كانوا إذا أذنَبوا ذَنباً بِاللَّيلِ ، فَإِذا أصبَحوا كانَ مَكتوباً عَلى بابِ دارِهِم فَافتُضِحوا .
فَكانَت هذِهِ الأَشياءُ العَشَرَةُ إصراً عَلى بَني إسرائيلَ ، فَرَفَعَ اللَّهُ هذِهِ العَشَرَةَ عَن هذِهِ الامَّةِ بِدَعوَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله ، وزادَهُم عَشَرَةً بِضِدِّ تِلكَ العَشَرَةِ المُتَقَدِّمَةِ بِفَضلِه لَمّا دَعَا النَّبيُّ صلى الله عليه و آله فَقالَ : « رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا » الآيَةَ ، فَقَالَ اللَّهُ : يا مُحَمَّدُ ، لا احَرِّمُ عَلى امَّتِكَ الطَّيِّباتِ بِذُنوبِهِم كَما حَرَّمتُ عَلى بَني إسرائيلَ ؛ لأِجلِ دَعوَتِكَ ، و ما حَرَّمتُ عَلى بَني إسرائيلَ فَقَد أحلَلتُهُ لُامَّتِكَ بِفَضلي . فَذلِكَ قَولُهُ تَعالى :
« الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ » إلى قَولِه : « الْخَبائِث » .
يا مُحَمَّدُ ، لا آمُرُ امَّتَكَ بِخَمسينَ صَلاةً كَما أمَرتُ بَني إسرائيلَ ؛ لأِجلِ دَعوَتِكَ ، واطَهِّرُهُم مِنَ الجَنَابةِ والحَيضِ وَالنِّفاسِ بِالتُّرابِ وَالتَّيَمُّمِ ؛ بِفَضلي . فَذلِكَ قَولُهُ تَعالى : « وَإنْ كُنْتُمْ مَرضى » الآيَة .
يا مُحَمَّدُ ، لا افسِدُ صَلاةَ امَّتِكَ إذا صَلّوا في غَيرِ المَساجِدِ كَما أفسَدتُ صَلاةَ بَني إسرائيلَ ؛ لأِجلِ دَعوَتِكَ ، وأجعَلُ صَلاتَهُم في غَيرِ المَساجِدِ بِفَضلي مَقبولَةً . فَذلِكَ قَولُهُ تَعالى : « وِللَّهِ الْمَشْرِق وَالْمَغرِبْ » الآيَةَ ، وقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : « جُعِلَت لِيَ الأَرضُ كُلُّها مَسجِداً وطَهوراً » .
المواعظ العددية — صفحة 466
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٤٦٦