تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ العددية — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
وسابِعُها : أنّي رَأَيتُ ثَلاثَةَ نَفَرٍ ظَنَنتُ أنَّ الشَّمسَ تَطلُعُ مِن خِلالِ وُجوهِهِم ؛ في يَدِ أحَدِهِم إبريقٌ مِن فِضَّةٍ تَفوحُ مِنه ريحُ المِسكِ ، وفي يَدِ الثّاني طَستٌ مِن زُمُرُّدَةٍ خَضراءَ ، وفي يَدِ الثّالِثِ حَريرَةٌ بَيضاءُ مَطوِيَّةٌ ، فَنَشَرَها فَأخرَجَ مِنها خاتَماً حارَ مِنهُ أبصارُ النّاظِرينَ ، ثُمَّ حَمَلَ ابني فَناوَلَه صاحِبَ الطَّشتِ ، فَغَسَّلَهُ بِذلِكَ الماءِ مِنَ الإِبريقِ سَبعَ مَرّاتٍ ، ثُمَّ خَتَمَ بَينَ كَتِفَيه بِالخاتَمِ خَتماً واحِداً ولَفَّهُ فِي الحَريرَةِ ورَدَّهُ عَلَيَّ كَالبَدرِ تَسطَعُ ريحُهُ كَالمِسكِ ، ثُمَّ مَضَوا فَلَم أرَهُم بَعدَ ذلِكَ . وثامِنُها : ما رَأى عَبدُ المُطَّلِبِ ، قالَ الواقِدِيُّ في رِوايَتِه : قالَ عَبدُالمُطَّلِبِ : كُنتُ تِلكَ اللَّيلَةَ فِي الكَعبَةِ ، فَلَمَّا انتَصَفَ الَّليلُ إذا أنَا بِالبَيتِ الحَرامِ قَدِ استَهَلَّ « 1 » بِجَوانِبِه الأَربَعِ أسمَعُ مِنهُ تَكبيراً عَجيباً يُنادي : اللَّهُ أكبَرُ اللَّهُ أكبَرُ رَبُّ المُصطَفَينَ المُطَهَّرينَ ، أنجَيتَني مِن أنجاسِ المُشرِكينَ . وتاسِعُها : قالَ عَبدُ المُطَّلِبِ : ثُمَّ رَأَيتُ الأَصنامَ قَد انقَضَّت « 2 » كَما يَنقَضُّ الثَّوبُ ، وَانكَبَّ هُبَلٌ عَلى وَجهِه ، وسَمِعتُ مِنادِياً يُنادي : ألا إنّ آمِنَةَ قَد وَلَدَت مُحَمَّداً صلى الله عليه و آله . وعاشِرُها : أنَّ عَبدَ المُطَّلِبِ خَرَجَ مبادِراً لِيُخبِرَ قُريشاً ذلِكَ ، فَأَخَذَ اللَّهُ لِسانَهُ فَلَم يَنطِق بِهذِهِ الكَلِمَةِ وَحدَها سَبعَةَ أيّامٍ ، قالَ : فَلَمّا مَضَت مِن وِلادَةِ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله ثَلاثَةُ أيّام أرسَلَت آمِنَةُ إلى عَبدِ المُطَّلِبِ أَنِ ائتِ فَانظُر إلى وَلَدِكَ فَأَتاهُ فَنَظَرَه . . . . 3901 . ورُوِيَ في قِصَصِ الأَنبِياءِ حَديثُ المِعراجِ ؛ وهُوَ حَديثٌ طَويلٌ نَقَلتُ مِنهُ مَحَلَّ الحاجَةِ : وقالَ اللَّهُ تَعالى : يا مُحَمَّدُ ، سَل تُعطَ ، فَقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : رَبَّنا ولا تَحمِل عَلَينا إصراً « 3 » وشِدَّةً وجَهداً فَتُحَرِّمَ عَلَينا بِتَركِه ونَقضِه الطَّيِّباتِ ، كَما حَمَلَتَهُ عَلَى الَّذينَ مِن قَبلِنا ، قالَ اللَّهُ : قَد رَفَعتُ الإِصرَ وَالشِّدَّةَ عَن امَّتِكَ ؛ قَولُه : « وَ مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى الدّينِ مِنْ حَرَجٍ » وقَولُهُ : « يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ » . وكانَ الإِصرُ عَلى بَني إسرائيلَ في عَشَرَةِ أشياءَ : الأَوَّلُ : كانوا إذا أذنَبوا ذَنباً يُحَرِّمُ عَلَيهِم طَعاماً طَيِّباً ؛ كَما قالَ اللَّهُ تَعالى : « فَبِظُلْمٍ مّنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيّبتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ » الآيَةَ .
هامش
( 1 ) . استهلّ : أي صاحَ عند الولادة ( الصحاح : 5 / 1852 ) . ( 2 ) . انقضَّ الحائطُ : سَقَطَ ( الصحاح : 3 / 1102 ) . ( 3 ) . أي ثقلًا ، وأصل الإصر الضيق ، ويطلق على العهد المؤكّد الذي يثبّط ناقضه عن الثواب والخيرات .