أوزارَها فَلا بَأسَ ، قالَ : أنا رَجُلٌ بَعَثَني إلَيكَ مُعاوِيَةُ مُتَغَفِّلًا لَكَ « 1 » أسأَلُكَ عَن شَيءٍ بَعَثَ فيه ابنُ الأَصفَرِ « 2 » ، وقالَ لَهُ : إن كُنتَ أحَقَّ بِهذَا الأَمرِ وَالخَليفَةَ بَعدَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله فَأَجِبني عَمّا أسأَلُكَ ؛ فَإِنَّكَ إذ [ ا ] فَعَلتَ ذلِكَ اتَّبَعتُكَ وبَعَثتُ إلَيكَ الجائِزَةَ ، فَلَم يَكُن عِندَهُ جَوابٌ وقَد أقلَقَهُ ذلِكَ ، فَبَعَثَني إلَيكَ لأِسأَلَكَ عَنها . « 3 »
3879 . فَقالَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام : قاتَلَ اللَّهُ ابنَ آكِلَةِ الأَكبادِ ! ما أضَلَّهُ وأعماهُ ومَن مَعَهُ ! وَاللَّهِ لَقَد أعتَقَ جارِيَةً فَما أحسَنَ أن يَتَزَوَّجَ بِها ، حَكَمَ اللَّهُ بَيني وبَينَ هذِهِ الامَّةِ ! قَطَعوا رَحِمي ، وأضاعوا « 4 » أيّامي ، ودَفَعوا حَقّي ، وصَغَّروا عَظيمَ مَنزِلَتي ، وأجمَعوا عَلى جَميعِ « 5 » مُنازَعَتي . عَلَيَّ بِالحَسَنِ والحُسَينِ ومُحَمَّدٍ .
فَاحضِروا ، فَقالَ : يا شامِيُّ ، هذانِ ابنا رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله ، وهذَا ابني ، فَسَل أيَّهُما أحبَبتَ ، فَقالَ : اسأَلُ هذا ذا الوَفرَةِ « 6 » - يَعني الحَسَنَ عليه السلام ، وكانَ صَبِيّاً - فَقالَ لَهُ الحَسَنُ عليه السلام : سَلني عَمّا بَدا لَكَ .
فَقالَ الشّامِيُّ : كَم بَينَ الحَقِّ وَالباطِل ؟ وكَم بَينَ السَّماءِ وَالأَرضِ ؟ وكَم بَينَ المَشرِقِ وَالمَغرِبِ ؟
و ما قَوسُ قَزَحَ ؟ ومَا العَينُ الّتي تأوي إلَيها أرواحُ المُشرِكينَ ؟ ومَا العَينُ الّتي تَأوي إلَيها أرواحُ المُؤمِنينَ ؟ ومَا المُؤَنَّثُ ؟ و ما عَشَرَةُ أشياءَ بَعضُها أشَدُّ مِن بَعضٍ ؟
فَقالَ الحَسَنُ عليه السلام : بَينَ الحَقِّ وَالباطِلِ أربَعُ أصابِعَ ؛ فَما رَأَيتَهُ بِعَينِكَ فَهُوَ الحَقُّ ، و ما سَمِعتَهُ بِاذُنَيكَ باطِلٌ كَثيراً « 7 » . قالَ الشّامِيُّ : صَدَقتَ .
قالَ : وبَينَ السَّماءِ وَالأَرضِ دَعوَةُ المَظلومِ ومَدُّ البَصَرِ ، فَمَن قالَ لَكَ غَيرَ هذا فَكَذِّبهُ . قالَ :
صَدَقتَ يَابنَ رَسولِ اللَّهِ .
قالَ : وبَينَ المَشرِقِ وَالمَغرِبِ مَسيرَةُ يَومٍ لِلشَّمسِ تَنظُرُ إلَيها حينَ تَغيبُ مِن مَغرِبِها . قالَ الشّامِيُّ :
هامش
( 1 ) . تغفّله : تحيّن غفلته وتعمّدها أي يريد معاوية أن يستفيد من غفلتك .
( 2 ) . أي ملكُ الرّوم .
( 3 ) . الخصال ، ص 440 ، ح 33 .
( 4 ) . أي أعماله العظيمة في الأيام المشهورة كبدر واحُد وخيبر ، يقال : أيّام العرب ؛ أي وقائعها ، وأيّام اللَّه أي الآنات التي أفاضاللَّه فيها على عباده أو نصر أنبياءه .
( 5 ) . الظاهر زيادة كلمة « جميع » هنا ، ولا توجد في الخصال والبحار .
( 6 ) . الوَفرة : شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الاذن ( النهاية : 5 / 210 ) .
( 7 ) . في العبارة سقط ، والصحيح : « وقد تسمع به باذنيك باطلًا كثيرًا » كما في تحف العقول ، ونقلنا هذه الرواية عن التحف ص 228 والخرائج للراوندي وروضة الواعظين ص 41 والاحتجاج للطبرسي والخصال للصدوق ( ره ) والعيون في كتابنا .