وَالزِّيادَةِ عَداوَتُهُم .
وَالعاشِرُ : أبوابُ مَن يُنتَفَعُ بِغِشيانِهِمُ المُؤَدِّبينَ الَّذينَ يَستَفادُ مِنهُم حُسنُ الأَدَبِ ، ويُؤنَسُ بِمُحادَثَتِهِم . « 1 »
3876 . وعَن عَلِيٍّ عليه السلام أنَّهُ قالَ : إنَّ اللَّهُ تَعالى خَلَقَ العَقلَ مِن نورٍ مَكنونٍ مَخزونٍ في سابِقِ عِلمِه لَم يَطَّلِع عَلَيه مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ، فَجَعَلَ العِلمَ نَفسَهُ ، وَالفَهمَ روحَهُ ، وَالرَّأفَةَ قَلبَهُ ، وَالرَّحمَةَ ذِهنَهُ ، وَالزُّهدَ رَأسَهُ ، وَالحِلمَ وَجهَهُ ، وَالحَياءَ عَينَيه ، وَالحِكمَةَ لِسانَهُ ، وَالخَيرَ سَمعَهُ ، وَالغيرَةَ بَصَرَهُ .
ثُمَّ قَوّاهُ بِعَشَرَةِ أشياءَ : الخَوفِ ، وَالرَّجاءِ ، وَالإيمانِ ، وَاليَقينِ ، وَالصِّدقِ ، وَالسَّكينَةِ ، وَالفُتُوَّةِ ، وَالقُنوعِ ، وَالرِّضى ، وَالتَّسليمِ . « 2 »
3877 . وقالَ أميرُ المُؤمِنينَ عَلِيٌّ عليه السلام : عَشرَةٌ يَفتِنونَ أنفُسَهُم وغَيرَهُم : ذُو العِلمِ القَليلِ يَتَكَلَّفُ أن يُعَلِّمَ النّاسَ كَثيراً ، وَالرَّجُلُ الحَكيمُ ذُو العِلمِ الكَثيرِ لَيسَ بِذي فِطنَةٍ « 3 » ، وَالَّذي يَطلُبُ ما لايُدرَكُ ولا يَنبَغي لَهُ ، وَالكادُّ عِندَ المُتَّئِدِ « 4 » ، [ وَ ] المُتَّئِدُ الَّذي لَيسَ لَهُ مَعَ تَؤُدِتِه عِلمٌ ، وعالِمٌ لَيسَ مُؤَيَّداً لِلصَّلاحِ ، ومُريدٌ لِلصَّلاحِ « 5 » لَيسَ بِعالِمٍ ، وعَالِمٌ يُحِبُّ الدُّنيا ، وَالرَّحيمُ بِالنّاسِ يَبخَلُ بِما عِندَهُ ، وطالِبُ العِلمِ يُجادِلُ فيه مَن هُوَ أعلَمُ مِنهُ فَإِذا عِلمُهُ لَم يَقبَل مِنهُ . « 6 »
3878 . رُوِيَ عَن أبي جَعفَرٍ عليه السلام قال : بَينا أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام فِي الرَّحبَةِ وَالنّاسُ مُتَراكِمونَ « 7 » ؛ فَمِن بَينِ مُستَفتٍ ومِن بَينِ مُستَعدٍ ، إذ قامَ إلَيه رَجُلٌ فَقالَ : السَّلامُ عَلَيكَ يا أميرَالمُؤمِنينَ ورَحمَةُاللَّهِ وبَرَكاتُهُ ، فَنَظَرَ إلَيه أميرُالمُؤمِنينَ عليه السلام بِعَينَيه هاتيكَ العَظيمَتَينِ ثُمَّ قالَ : وعَلَيكَ السَّلامُ ورَحمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ ، مَن أنتَ ؟
قالَ : أنا رَجُلٌ مِن رَعِيَّتِكَ وأهلِ بِلادِكَ ، فَقالَ : ما أنتَ مِن رَعِيَّتي ولا مِن أهلِ بِلادي ولَو سَلَّمتَ عَلَيَّ يَوماً واحِداً ما خَفيتَ عَلَيَّ ، فَقالَ : الأَمانُ يا أميرَ المُؤمِنينَ ! فَقالَ عليه السلام : هَل أحدَثتَ في مِصري هذا حَدَثاً مُنذُ دَخَلتَهُ ؟ قالَ : لا ، قالَ : فَعَلَّكَ « 8 » مِن رِجالَ أهلِ الحَربِ ؟ قالَ : نَعَم ، قالَ : إذا وَضَعَتِ الحَربُ
هامش
( 1 ) . الخصال ، ص 426 ، ح 3 .
( 2 ) . الخصال ، ص 427 ، ح 4 .
( 3 ) . أي ليس له فهم حال المجتمع وعرفان بزمانه وإدراك لسياسته .
( 4 ) . أي المتعب نفسه من غير تثبّت وتدبير .
( 5 ) . في الخصال : « وعالم غير مريد للصلاح » .
( 6 ) . الخصال ، ص 437 ، ح 25 .
( 7 ) . أي مجتمعون بعضهم على بعض ، وهو كناية عن كثرة الاجتماع وازدحام الناس .
( 8 ) . أي فلعلّك .