فَأَمَّا اللّاتي فِي المُناجاةِ : إلهي كَفى بي عِزّاً أن أكونَ لَكَ عَبداً ، وكَفى بي فَخراً أن تَكونَ لي رَبّاً ، أنتَ كَما احِبُّ فَاجعَلني كَما تُحِبُّ .
وَاللّاتي فِي الحِكَمةِ فَقالَ : قيمَةُ كُلِّ امرِىً ما يُحسِنُهُ ، و ما هَلَكَ امرُؤٌ عَرَفَ قَدرَهُ ، وَالمَرءُ مَخبوءٌ تَحتَ لِسانِه .
وَاللّاتي فِي الآدابِ فَقالَ : امنُن « 1 » عَلى مَنِ شِئتَ تَكُن أميرَهُ ، وَاحتَج إلى مَن شِئتَ تَكُن أسيرَهُ ، وَاستَغنِ عَمَّن شِئتَ تَكُن نَظيرَهُ .
يا أيُّهَا النّاسُ ! ازهَدوا فِي الدُّنيا ؛ فَإِنَّ عَيشَها قَصيرٌ ، وخَيرَها يَسيرٌ ، وإنَّها لِدارُ شُخوصٍ « 2 » ، ومَحَلَّةُ تَنغيصٍ « 3 » ، وإنَّها لَتُدنِي الآجالَ ، وتَقطَعُ الآمالَ ، ألا وهِيَ المُتَصَدِّيَةُ « 4 » العَنونَ ، والجامِحَةُ الحَرونُ « 5 » ، والمائِنَةُ « 6 » الخَؤونُ . « 7 »
هامش
( 1 ) . امنن : أي مُنّ عليه بالإعطاء ، وبما يكون لك الفضل والمنّة عليه ، كما يقال في أسماء اللَّه تعالى : منّان ، وليس المراد المنّةالمُبطلة للعمل ، بل كناية عن الإعطاء .
( 2 ) . شَخَصَ شُخوصاً : ذَهَبَ ( لسان العرب : شخص ) .
( 3 ) . نَغَّصَ عليه العَيشَ تنغيصاً : كَدَّرَه ( المجمع : نغص ) .
( 4 ) . المُتصدّيةُ العَنونُ : أي الّتي تَتَعَرَّضُ للنّاس ( لسان العرب : عنن ) .
( 5 ) . الحَرونُ : الّذي لايَنقادُ ( المجمع : حرن ) .
( 6 ) . المائنُ : الكاذبُ ( لسان العرب : مين ) .
( 7 ) . الخصال ، ص 420 ، ح 14 ؛ عيون الحكم والمواعظ ، ص 556 .