الفصل الثاني : مِمّا وَرَدَ عَن أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام
3830 . عَن أبي عَبدِ اللَّه عليه السلام قالَ : قالَ أميرُ المُؤمِنينَ عَلِيٌّ عليه السلام : وَاللَّهِ ! لَقَد أعطانِي اللَّهُ تِسعَةَ أشياءَ لَم يُعطِها أحَداً قَبلي خَلا النَّبِيَّ صلى الله عليه و آله ، فَقَد فُتِحَت لِيَ السُّبُلُ « 1 » ، وعُلِّمتُ الأَسبابَ « 2 » ، وأجرى إلَيَّ السَّحابَ « 3 » ، وعُلِّمتُ المَنايا وَالبَلايا « 4 » ، وفَصلَ الخِطابِ « 5 » ، ولَقَد نَظَرتُ إلَى المَلَكوتِ بِإِذنِ رَبّي جَلَّ جَلالُهُ ؛ فَما غابَ مِنّي حَتّى عَلِمتُ ما كانَ قَبلي و ما يَأتي مِن بَعدي ، وإنَّ بِوَلايَتي أكمَلَ اللَّهُ تَعالى لِهذِهِ الامَّةِ دينَهُم ، وأتَمَّ عَلَيهِمُ النِّعَمَ ، ورَضِيَ إسلامَهُم ، إذ يَقولُ يَومَ الوَلايَةِ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله : يا مُحَمَّدُ ، أخبِرهُم أنّي اليَومَ أكمَلتُ لَهُم دينَهُم ، وأتمَمتُ عَلَيهِم نِعمَتي ، ورَضيتُ لَهُمُ الإِسلامَ ديناً . كُلُّ ذلِكَ مِن مَنِّ اللَّهِ بِه عَلَيَّ ، فَلَهُ الحَمدُ . « 6 »
3831 . وعَن عامِرٍ الشَّعبِيِّ قالَ : تَكَلَّمَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام بِتِسعِ كَلِماتٍ ارتَجَلَهُنَّ ارتِجالًا « 7 » فَقَأَت عُيونَ البَلاغَةِ ، وأيتَمنَ « 8 » جَواهِرَ الحِكمَةِ ، وقَطَعنَ جَميعَ الأَنامِ عَنِ اللِّحاقِ بِواحِدَةٍ مِنهُنَّ « 9 » ؛ ثَلاثٌ مِنها فِي المُناجاةِ ، وثَلاثٌ مِنها فِي الحِكمَةِ ، وثَلاثٌ مِنها فِي الآدابِ :
هامش
( 1 ) . لعلّ المراد سبل العلم .
( 2 ) . لعلّ المراد بالأسباب العلل .
( 3 ) . أي سخّر له السحاب فتجري بأمره .
( 4 ) . المنايا : جمع المنية : أي الموت ، والبلايا : الحوادث ، جمع البلية ، يعني أنّه عليه السلام عَلِمَ آجال الناس أو مطلق الآجال ، وعَلِمَالحوادثَ متى وكيف وأين تقع .
( 5 ) . فصلُ الخطاب : ما فيه قطع الحكم ، فالمراد إمّا القضاء بين الناس أو كلّ مطلب يقيني .
( 6 ) . الخصال ، ص 414 ، ح 4 .
( 7 ) . ارتجل الكلام : تكلّم به من غير أن يهيّئه .
( 8 ) . أي جعلنَ جواهر الحكمة أيتامًا ضعافاً .
( 9 ) . أي قطعوهم عن الإتيان بأمثالهنّ .