السّابِعُ : احفَظ لِسانَكَ عَنِ الدُّعاءِ عَلى أحَدٍ مِن خَلقِ اللَّهِ تَعالى وإن ظَلَمَكَ ، و كِل أمرَهُ إلَى اللَّهِ تَعالى ، فَفِي الحَديثِ : « إنَّ المَظلومَ لَيَدعو عَلى ظالِمِه حَتّى يُكافِئَهُ اللَّهُ ، ثُمَّ يَبقى لِلظّالِمِ فَضلٌ عِندَهُ يُطالِبُ بِه يَومَ القِيامَةِ » .
الثّامِنُ : المَزحُ وَالسُّخرِيَةُ وَالاستِهزاءُ بِالنّاسِ فَاحفَظ لِسانَكَ مِنه ؛ فَإِنَّهُ يُريقُ ماءَ الوَجه ويُسقِطُ المَهابَةَ ، وهُوَ مَبدَأُ العَداوَةِ ويَغرِسُ الحِقدَ فِي القُلوبِ ؛ فَلا تُمازِح أحَداً ، وإن مازَحَكَ غَيرُكَ فَلا تُجِبهُ وأعرِض عَنهُم حَتّى يَخوضوا في حَديثٍ غَيرِهِ ، وكُن مِنَ الَّذينَ إذا مَرّوا بِاللَّغوِ مَرّوا كِراماً .
فَهذِهِ مَجامِعُ آفاتِ اللِّسانِ ، ولا يُغنيكَ عَنهُ ولا يَقيكَ مِن آفاتِه إلَّاالعُزلَةُ ومُلازَمَةُ الصَّمتِ إلّابِقَدرِ الضَّرورَةِ ، فَاحتَرِز مِنُه ؛ فَإِنَّهُ أقوى أسبابِ هَلاكِكَ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ . « 1 »
3815 . تَتِمَّةٌ : قالَ بَعضُهُم : طَلَبتُ ثَمانِيَ خِصالٍ ، فَوَجَدتُ بِها خَيرَ الدُّنيا وَالآخِرَةِ : طَلَبتُ القَدرَ وَالمَنزِلَةَ فَما وَجَدتُ إلّابِعِلمٍ ؛ تَعَلَّموا لِيَعظُمَ قَدرُكُم فِي الدّارَينِ .
وطَلَبتُ الكَرامَةَ فَما وَجَدتُ إلّابِالتَّقوى ؛ اتَّقوا لِتَكرُموا .
وطَلَبتُ الغِنى فَما وَجَدتُ إلّابِالقَناعَةِ ؛ عَلَيكُم بِالقَناعَةِ تَستَغنوا .
وطَلَبتُ الرّاحَةَ فَما وَجَدتُ الرّاحَةَ إلّابِتَركِ مُخالَطَةِ النّاسِ لِقِوامِ عَيشِ الدُّنيا ؛ اترُكوا مُخالَطَةَ النّاسِ تَستَريحوا فِي الدّارَينِ ، وتَأمَنوا مِنَ العَذابِ .
وطَلَبتُ السَّلامَةَ فَما وَجَدتُ إلّابِطاعَةِ اللَّهِ ؛ أطيعُوا اللَّه تَسلَموا .
وطَلَبتُ الخُضوعَ فَما وَجَدتُ إلّابِقَبولِ الحَقِّ ؛ اقبَلُوا الحَقَّ ، فَإِنَّ قَبولَ الحَقِّ يُبعِدُ مِنَ الكِبرِ .
وطَلَبتُ العَيشَ فَما وَجَدتُ إلّابِتَركِ الهَوى ؛ فَاترُكُوا الهَوى لِيَطيبَ عَيشُكُم .
وطَلَبتُ المَدحَ فَما وَجَدتُ إلّابِالسَّخاوَةِ ؛ كونوا مِنَ الأَسخِياءِ تُمدَحوا .
ولَقَد طَلَبتُ نَعيمَ الدُّنيا وَالآخِرَةِ فَما وَجَدتُها إلّافي هذِهِ الخِصالِ الَّذي ذَكَرناها .
هامش
( 1 ) . منية المريد ، ص 333 .