الفصل الرابع : مِمّا وَرَدَ مِن كَلامِ الحُكَماءِ
في حِفظِ اللِّسانِ :
3814 . أقولُ : عَلَيكَ - أيُّهَا الأَخُ - بِحِفظِ اللِّسانِ ، فَإِنَّما خُلِقَ لَكَ لِتُكثِرَ بِه ذِكرَ اللَّهِ تَعالى وتِلاوَةَ القُرآنِ ، وتُرشِدَ بِه خَلقَ اللَّهِ إلى طَريقِه ، وتُظهِرَ بِه ما في ضَميرِكَ مِن حاجاتِ دينِكَ ودُنياكَ ، فَإِذَا استَعمَلتَهُ في غَيرِ ما خُلِقَ لَهُ فَقَد خَسِرتَ خُسراناً مُبيناً . فَالواجِبُ عَلَيكَ أن تَحفَظَهُ مِن ثَمانِيَةِ أشياءَ :
الأَوَّلُ : الكَذِبُ ؛ فَاحفَظ لِسانَكَ فِي الجِدِّ وَالهَزلِ ، ولا تُعَوِّد نَفسَكَ الكَذِبَ هَزلًا فَتَتَداعى إلَى الجِدِّ ، فَالكَذِبُ مِن امَّهاتِ الكَبائِرِ .
الثّاني : الخُلفُ فِي الوَعدِ ، فَإِيّاكَ أن تَعِدَ بِشَيءٍ ، بَل يَنبَغي أن يَكونَ إحسانُكَ إلَى النّاسِ فِعلًا ، بَل أقولُ : فَإِنِ اضطُرِرتَ إلَى الوَعدِ ، فَإِيّاكَ أن تُخلِفُ إلّابِعَجزٍ أو ضَرورَةٍ ، فَإِنَّ ذلِكَ مِن أماراتِ النِّفاقِ وخَبائِثِ الأَخلاقِ .
الثّالثُ : حِفظُ الِّلسانِ مِنَ الغيبَةِ .
الرّابِعُ : المِراءُ ومُناقَشَةُ النّاسِ فِي الكَلامِ ، فَذلِكَ فيه إيذاءٌ لِلمُخاطَبِ وتَجهيلٌ لَهُ وطَعنٌ فيه ، وفيه ثَناءٌ عَلَى النَّفسِ وتَزكِيَةٌ لها بِمَزيدِ الفِطنَةِ وَالعِلمِ .
الخامِسُ : تَزكِيَةُ النَّفسِ ، وهُوَ قَبيحٌ ، قالَ اللَّهُ تَعالى : « فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى » .
وقيلَ لِبَعضِ الحُكَماءِ : مَا الصِّدقُ القَبيحُ ؟ قالَ : ثَناءُ المَرءِ عَلى نَفسِه .
السّادِسُ : اللَّعنُ ؛ فَإِيّاكَ أن تَجتَرِئَ عَلى لَعنِ المُؤمِنينَ وَالمُسلِمينَ .
المواعظ العددية — صفحة 384
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٣٨٤