واصولُ مُعامَلَةِ الخَلقِ سَبعَةٌ : الحِلمُ ، والعَفوُ ، والتَّواضُعُ ، والسَّخاءُ ، وَالشَّفَقَةُ ، وَالنُّصحُ ، والعَدلُ ، وَالإِنصافُ .
واصولُ مُعامَلاتِ الدُّنيا سَبعَةٌ : الرِّضى بِالدّونِ ، وَالإيثارُ بِالمَوجودِ ، وتَركُ طَلَبِ المَفقودِ ، وبُغضُ الكَثرَةِ ، وَاختِيارُ الزُّهدِ ، ومَعرِفَةُ آفاتِها ، ورفَضُ شَهَواتِها ، مَعَ رَفضِ الرِّئاسَةِ .
فَإِذا جُعِلَت هذِهِ الخِصالُ بِحَقِّها في نَفسٍ ، فَهِيَ مَن خاصَّةِ اللَّهِ وعِبادِهِ المُقَرَّبينَ وأولِيائِه . « 1 »
3782 . وقالَ سَلمانُ الفارِسِيُّ رضى الله عنه : لايَخلُو البَخيلُ مِن إحدى سَبعٍ : إمّا أن يَموتَ ويَرِثَهُ مَن بَعدَهُ ويُنفِقَهُ في غَيرِ طاعَةِ اللَّهِ ، أو يُسَلِّطَ اللَّهُ جائِراً فَيَأخُذَهُ مِنهُ بَعدَ تَذليلِ نَفسِه ، أو تَهيجَ بِه شَهوَةٌ تُفسِدُ عَلَيه مالَهُ ، أو يَبدُوَ لَهُ رَأيٌ في بِناءِ دارِهِ أو عِمارَةِ خَرابٍ فَيَذهَبَ فيه مالُهُ ، أو يُصيبَهُ نَكبَةٌ مِن نَكَباتِ الدُّنيا أو غَرَقٌ أو حَرَقٌ أو سَرِقَةٌ و ما أشبَهَ ذلِكَ ، أو يُصيبَهُ عِلَّةٌ دائِمَةٌ فَيُنفِقَ مالَهُ في أدوِيَةٍ ، أو يَدفِنَهُ في مَوضِعٍ مِنَ المَواضِعِ فَيَنساهُ فَلا يَجِدَهُ .
3783 . وعَن بَعضِ الحُكَماءِ : العَجَبُ كُلُّ العَجَبِ لِمَن عَرَفَ اللَّهَ ولَم يُطِعهُ ، ولِمَن رَجا ثَوابَهُ ولَم يَعمَل لَه ، ولِمَن خَافَ عِقابَهُ ولَم يَحتَرِز ، ولِمَن عَلِمَ شَرَفَ العِلمِ ورَضِيَ لِنَفسِه بِالجَهلِ ، ولِمَن صَرَفَ جَميعَ هِمَّتِه إلى عِمارَةِ الدُّنيا مَعَ عَلمِه بِفِراقِها ، ولِمَن ألهى عَنِ الآخِرَةِ وخَرَّبَ مُستَقَرَّهُ فيها مَعَ عِلمِه بِانتِقالِه إلَيها ، ولِمَن جَرى في مَيدانِ أمَلِه ولا يَعلَمُ مَتى يَعثَرُ بِأَجَلِه .
3784 . وقالَ عَبدُ اللَّهِ بنُ مَسعودٍ : يَنبَغي لِحامِلِ القُرآنِ أن يُعرَفَ بِلَيلِه إذَا النّاسُ نائِمونَ ، و بِنَهارِهِ إذَا النّاسُ يَفطِرونَ ، وبِبُكائِه إذَا النّاسُ يَضحَكونَ ، و بِوَرَعِه إذَا النّاسُ يَخلِطونَ ، و بِخُشوعِه إذَا النّاسُ يَختالونَ ، و بِحُزنِه إذَا النّاسُ يَفرَحونَ ، و بِصَمتِه إذَا النّاسُ يَخوضونَ . « 2 »
3785 . وقالَ بَعضُهُم : سَبعَةٌ تُزَيِّنُ الصَّدَقَةَ وتَرفَعُها : الأَوَّلُ أن تَكونَ مِنَ الحَلالِ كَما قالَ اللَّهُ تَعالى : « أَنفِقُوا مِن طَيّبتِ مَا كَسَبْتُمْ » ، ومِنَ القَليلِ ، و أن تَكونَ قَبلَ المَوتِ ، و أن تَكونَ مِنَ الجَيِّدِ ، و أن
هامش
( 1 ) . مصباح الشريعة ، ص 5 - 6 ، مع اختلافٍ يسير .
( 2 ) . المجموع ، ج 2 ، ص 169 .