ثُمَّ مَضى فَإِذا هُوَ بِلَحمِ ميتَةٍ مَدودٍ ، فَقالَ : أمَرَني رَبّي عز و جل أن أهرُبَ مِنهُ ، فَهَرَبَ .
ورَجَعَ فَرَأى فِي المَنامِ كَأَنَّهُ قَد قيلَ لَهُ : إنَّكَ قَد فَعَلتَ ما امِرتَ بِه ، فَهَل تَدري ماذا كانَ ؟ قالَ : لا ، قيل لَهُ : أمَّا الجَبَلُ فَهُوَ الغَضَبُ ؛ إنَّ العَبدَ إذا غَضِبَ لَم يَرَ نَفسَهُ وجَهِلَ قَدرَهُ مِن عِظَمِ الغَضَبِ ، فَإِذا حَفِظَ نَفسَهُ وعَرَفَ قَدرَهُ وسَكَّنَ غَضَبَهُ كانَت عاقِبَتُهُ كَاللُّقمَةِ الطَّيِّبَةِ الَّتي أكَلَها .
وأمَّا الطَّشتُ فَهُوَ العَمَلُ الصّالِحُ ؛ إذا كَتَمَهُ العَبدُ وأخفاه أبَى اللَّهُ عز و جل إلّاأن يُظهِرَهُ لِمَن يُزَيِّنُهُ بِه مَعَ ما يَدَّخِرُهُ لَهُ مِن ثَوابِ الآخِرَةِ .
وأمَّا الطَّيرُ فَهُوَ الرَّجُلُ الَّذي يَأتيكَ بِنَصيحَةٍ فَاقبَلهُ ، واقبَل نَصيحَتَهُ .
وأمَّا البازي فَهُو الَّذي يَأتيكَ في حاجَةٍ فَلا تُؤيِسهُ .
وأمَّا اللَّحمُ المُنتِنُ فَهُوَ الغَيبَةُ فَاهُربِ مِنها . « 1 »
3598 . وعَن طاووسٍ اليَمانِيِّ قالَ : سَمِعتُ عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ عليهما السلام يَقولُ : عَلاماتُ المُؤمِنِ خَمسٌ ، قُلتُ : و ما هُنّ يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ؟ قالَ : الوَرَعُ فِي الخَلوَةِ ، وَالصَّدَقَةُ فِي القِلَّةِ ، وَالصَّبرُ عِندَ المُصيبَةِ ، وَالحِلمُ عِندَ الغَضَبِ ، وَالصِّدقُ عِندَ الخَوفِ . « 2 »
3599 . وقالَ عليه السلام : خَمسُ خِصالٍ إذَا اجتَمَعَت فِي المُؤمِنِ كانَ عَلَى اللَّهِ أن يوجِبَ لَهُ الجَنَّةَ : النّورُ فِي القَلبِ ، وَالفِقهُ فِي الإِسلامِ ، وَالوَرَعُ فِي الدّينِ ، وَالمَوَدَّةُ فِي النّاسِ ، وحُسنُ السّيمَةِ « 3 » فِي الوَجه . « 4 »
3600 . وعَن موسَى بنِ جَعفَرٍ عليهما السلام : خَمسٌ مِنَ السُّنَنِ فِي الرَّأسِ ، وخَمسٌ فِي الجَسَدِ ؛ فَأَمَّا الَّتي فِي الرَّأسِ :
فَالسِّواكُ ، وأخذُ الشّارِبِ ، وفَرقُ الشَّعرِ ، وَالمَضمَضَةُ ، وَالِاستِنشاقُ ؛ وأمَّا الَّتي فِي الجَسَدِ : فَالخِتانُ ، وحَلقُ العانَةِ ، ونَتفُ الإِبطَينِ ، وتَقليمُ الأَظفارِ ، وَالِاستِنجاءُ .
3601 . عَن زُرارَةَ ، عَن أبي جَعفَرٍ عليه السلام قالَ : لا تُعادُ الصَّلاةُ إلّامِن خَمسَةٍ : الطَّهورِ ، وَالوَقتِ ، وَالقِبلَةِ ، وَالرُّكوعِ ، وَالسُّجودِ . « 5 »
هامش
( 1 ) . الخصال ، ص 268 ، ح 2 .
( 2 ) . الخصال ، ص 269 ، ح 4 .
( 3 ) . السِّيمة - بالكسر - : العلامة ( القاموس المحيط : 4 / 133 ) .
( 4 ) . معدن الجواهر ، ص 49 .
( 5 ) . الخصال ، ص 285 ، ح 35 .