3459 . وقالَ أيضاً لِابنِه : يا بُنَيَّ ، اعلَم أنّي خَدَمتُ أربَعَمِئَةِ نَبِيٍّ وأخَذتُ مِن كَلامِهِم أربَعَ كَلِماتٍ ، وهِيَ : إذا كُنتَ فِي الصَّلاةِ فَاحفَظ قَلبَكَ ، وإذا كُنتَ عَلَى المائِدَةِ فَاحفَظ حَلقَكَ ، وإذا كُنتَ في بَيتِ الغَيرِ فَاحفَظ عَينَكَ ، وإذا كُنتَ بَينَ الخَلقِ فَاحفَظ لِسانَكَ .
3460 . وسَأَلوا بُقراطَ : مَا الإِنسانِيَّةُ ؟ قالَ : التَّواضُعُ عِندَ الرِّفعَةِ ، وَالعَفوُ عِندَ القُدرَةِ ، وَالسَّخاءُ عِندَ القِلَّةِ ، وَالعَطاءُ بِغَيرِ المِنَّةِ .
3461 . ويُقالُ : إنَّ أربَعَةً مِنَ الحُكَماءِ ماتوا بِأَربَعَةِ أمراضٍ ؛ فَإِنَّ أفلاطونَ ماتَ مُبَرسَماً « 1 » ، وإنَّ أرِسطاطاليسَ ماتَ مَجذوماً ، ويُقالُ : ماتَ بِالسِّلِّ ، وبُقراطُ ماتَ مَفلوجاً ، وجالينوسُ ماتَ مَبطوناً « 2 » ، ولَقَد أجادَ الشّاعِرُ حَيثُ قالَ :
ألا يا أيُّهَا المَغرو * رُ تُب مِن غَيرِ تَأخيرِ
فَانَّ المَوتَ قَد يَأتي * ولَو صُيِّرتَ قارونا
فَكَم قَد ماتَ ذو طِبٍّ * وكَم قَد ماتَ ذو مالٍ
يُلاقي بَطشَةَ « 3 » الجَبّا * رِ ذا عَقلٍ ومَجنونا
بِسِلٍّ ماتَ أرسطالي * سُ أفلاطونُ بِرسام وبُقراطٌ بِإِفلاجٍ
وجالينوسُ مَبطونا
3462 . وقالَ أبو عَلِيٍّ الثَّقَفِيُّ : أربَعَةُ أشياءَ لابُدَّ لِلعاقِلِ مِن حِفظِهِنَّ : الأَمانَةُ ، وَالصِّدقُ ، وَالأَخُ الصّالِحُ ، وَالسَّريرَةُ .
3463 . وسُئِلَ ابنُ جُمهورٍ عَن حالِه في نَكبَتِه فَقالَ : عَوَّلتُ عَلى أربَعَةِ أشياءَ هَوَّنَت عَلَيَّ ما أنا فيه : أوَّلُها : أنّي قُلتُ : القَضاءُ وَالقَدَرُ لابُدَّ مِن وُقوعِهِما . الثّاني : قُلتُ : إن لَم أصبِر فَما أصنَعُ ؟ الثّالثُ : قَد كانَ يَجوزُ أن يَكونَ أشَدَّ مِن هذا . الرّابِعُ : قُلتُ : لَعَلَّ الفَرَجَ قَريبٌ .
هامش
( 1 ) . البرسام - بالكسر - : التهاب في الحجاب الذي بين الكبد والقلب فارسي مركّب معناه التهاب الصدر .
( 2 ) . أي بداء البطن أو من به اسهال يمتدّ أشهراً لضعف المعدة .
( 3 ) . البطشة : السطوة والأخذ بالعنف ( الصحاح : 3 / 996 ) .