عَلى عَشَرَةِ أجبُلٍ ، ثُمَّ وَضَعَ عِندَهُ حَبّاً وماءً ، ثُمَّ جَعَلَ مَناقيرَهُنّ بينَ أصابِعِه ، ثُمّ قالَ : آتينَ سَعياً بِإِذنِ اللَّهِ ، فَتَطايَرَ بَعضُها إلى بَعضِ اللُّحومِ وَالرّيشِ وَالعِظامِ حَتَّى استَوَتِ الأَبدانُ كَما كانَت ، وجاءَ كُلُّ بَدَنٍ حَتَّى التَزَقَ بِرَقَبَتِه الَّتي فيها رَأسُهُ وَالمنقارُ ، فَخَلّى إبراهيمُ عليه السلام عَن مَناقيرِهِنَّ ، فَوَقَعنَ يَشرِبنَ مِن ذلِكَ الماءِ ويَلقُطنَ مِن ذلِكَ الحَبِّ ، ثُمَّ قُلنَ : يا نَبِيَّ اللَّهِ ، احيَيتَنا أحياكَ اللَّهُ ! فَقالَ إبراهيمُ عليه السلام : بَلِ اللَّهُ يُحيي ويُميتُ . فَهذا تَفسيرُ الظّاهِرِ .
قالَ عليه السلام : وتَفسيرُهُ فِي الباطِنِ : خُذ أربَعَةً مِمَّن يَحتَمِلُ الكَلامَ فَاستَودِعهُنَّ عِلمَكَ ، ثُمَّ ابعَثهُنَّ في أطرافِ الأَرَضينَ حُجَجاً لَكَ عَلَى النّاسِ ، وإذا أرَدتَ أن يَأتوكَ دَعَوتَهُم بِالِاسمِ الأَكبَرِ يَأتونَكَ سَعياً بِإِذنِ اللَّهِ تَعالى .
وقالَ ابنُ بابَويه رحمه الله : الَّذي عِندي في ذلِكَ أنَّهُ عليه السلام امِرَ بِالأَمرَينِ جَميعاً . « 1 »
3416 . ورُوِيَ أنّ اللَّهَ عز و جل أمَرَ إبراهيمَ عليه السلام أن يَذبَحَ أربَعَةً مِنَ الطَّيرِ : طاووساً و نَسَراً و ديكاً و بَطّاً ؛ فَالطّاووسُ يُريدُ بِه زينَةَ الدُّنيا ، وَالنَّسرُ يُريدُ بِه الأَمَلَ الطَّويلَ ، وَالبَطُّ يُريدُ بِه الحِرصَ ، وَالدّيكُ يُريدُ بِه الشَّهوَةَ ؛ يَقولُ اللَّهُ عز و جل : إن أرَدتَ أن تُحيِيَ قَلبَكَ ويَطمَئِنَّ مَعي فَأَخرِج عَنهُ هذِهِ الأَشباهَ الأَربَعَةَ ؛ فَإنَّهُ إذا كانَت هذِهِ الأَشياءُ في قَلبٍ لايَطمَئِنُّ مَعي .
وسَألَهُ : كَيفَ ؟ قالَ : أوَ لَم تُؤمِن ؟ - مَعَ عِلمِه بِسِرِّهِ وحالِه - فَقالَ : إنَّهُ لَمّا قالَ : « رَبّ أَرِنِى كَيْفَ تُحْىِ الْمَوْتَى » كانَ ظاهِرُ هذِهِ اللَّفظَةِ تَوهيماً أنَّهُ لَم يَكُن بِيَقينٍ ، فَقَرَّرَهُ اللَّهُ عز و جل بِسُؤالِه عَنهُ إسقاطاً لِلتُّهَمَةِ عَنهُ وتَنزيهاً لَهُ مِنَ الشَّكِّ . « 2 »
3417 . وقالَ الصّادِقُ عليه السلام : كِتابُ اللَّهِ عَلى أربَعَةِ أشياءَ : عَلَى العِباراتِ ، وَالإِشاراتِ ، وَاللَّطائِفِ ، وَالحَقائِقِ ؛ فَالعِباراتُ لِلعَوامِّ ، وَالإِشاراتُ لِلخَواصِّ ، وَاللَّطائِفُ لِلأَولِياءِ ، وَالحَقائِقُ لِلأَنبِياءِ عليهم السلام . « 3 »
3418 . وقالَ عليه السلام : أوحَى اللَّهُ تَعالى إلى آدَمُ عليه السلام : يا آدَمَ ، إنّي أجمَعُ لَكَ الحِكمَةَ في أربَعِ كَلَماتٍ : واحِدَةٌ لي ، و واحِدَةٌ لَكَ ، و واحِدَةٌ فيما بَيني وبَينَكَ ، و واحِدَةٌ بَينَكَ وبَينَ النّاسِ .
هامش
( 1 ) . الخصال ، ص 264 ، ح 146 .
( 2 ) . الخصال ، ص 264 ، ح 146 .
( 3 ) . عوالى اللآلي ، ج 4 ، ص 105 ، عن عليّ عليه السلام .