تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ العددية — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
3322 . وقالَ عليه السلام لِوَلَدِهِ الحَسَنِ عليه السلام : لا تَلُم إنساناً يَطلُبُ قوتَهُ ؛ فَمَن عُدِمَ قوتَهُ كَثُرَت خَطاياهُ . يا بُنَيَّ ، الفَقيرُ حَقيرٌ لا يُسمَعُ كَلامُهُ ، ولا يُعرَفُ مَقامُهُ ، لَو كانَ الفَقيرُ صادِقاً يُسَمّونَهُ كاذِباً ، ولو كانَ زاهِداً يُسَمّونَهُ جاهِلًا . يا بُنَيَّ ، مَنِ ابتُلِيَ بِالفَقرِ فَقَدِ ابتُلِيَ بِأَربَعِ خِصالٍ : بِالضَّعفِ في يَقينِه ، وَالنُّقصانِ في عَقلِه ، وَالرِّقَّةِ في دينِه « 1 » ، وقِلَّةِ الحَياءِ في وَجهِه ، نَعوذُ بِاللَّهِ مِنَ الفَقرِ ! « 2 » 3323 . وقالَ عَلِيٌّ عليه السلام لِوَلَدِهِ الحَسَنِ عليه السلام : يا بُنَيَّ ، إذا نَزَلَت بِكَ شِدَّةٌ فَاذكُرها لِبَعضِ إخوانِكَ ، إنَّكَ لَم تُعدَم مِنهُم خَصلةً مِن أربَعَةٍ : إمّا كِفايَةً ، أو مَعونَةً ، أو مَشورَةً ، أو دَعوَةً مُستَجابَةً . 3324 . وقالَ عليه السلام لِوَلَدِهِ الحَسَنِ عليه السلام : يا بُنَيَّ ، احفَظ عَنّي أربَعاً وأربَعاً . قالَ الحَسَنُ : قُلتُ : يا أبَتِ ، و ما هُنَّ ؟ قالَ : إنَّ أغنَى الغِنى العَقلُ ، وأكبَرَ الفَقرِ الحُمقُ « 3 » ، وأوحَشَ الوَحشَةِ العُجبُ ، وأكرَم الحَسَبِ حُسنُ الخُلُقِ . قُلتُ : يا أبَتِ فَهذِهِ أربَعٌ فَأَعطِنِي الأَربَعَ الاخَرَ . قالَ : يا بُنَيَّ ، إيّاكَ ومُصادَقَةَ الأَحمَقِ ؛ فَإِنَّهُ يُريدُ أن يَنفَعَكَ فَيَضُرَّكَ ، وإيّاكَ ومصادَقَةَ الكَذّابِ ؛ فَإِنَّهُ يُقَرِّبُ عَلَيكَ البَعيدَ ويُبَعِّدُ عَلَيكَ القَريبَ ، وإيّاكَ ومُصادَقَةَ البَخيلِ ؛ فَإِنَّهُ يَقعُدُ بِكَ عِندَ أحوَجِ ما تَكونُ إلَيه ، وإيّاكَ ومُصادَقَةَ الفاجِرِ ؛ فَإِنَّهُ يَبيعُكَ في نِفاقِه « 4 » . « 5 » 3325 . وقالَ عليه السلام لِابنِه الحَسَنِ عليه السلام : ألا اعَلِّمُكَ أربَعَ خِصالٍ تَستَغني بِها عَنِ الطِّبِّ ؟ فَقالَ : بَلى يا أميرَ المُؤمِنينَ ، فَقالَ : لا تَجلِس عَلَى الطَّعامِ إلّاوأنتَ جائِعٌ ، ولا تَقُم عَنِ الطَّعامِ إلّاوأنتَ تَشتَهيه ، وجَوِّدِ المَضغَ ، وإذا نِمتَ فَاعرِض نَفسَكَ عَلَى الخَلاءِ ، فَإِذَا استَعمَلتَ هذِهِ استَغنَيتَ . « 6 »
هامش
( 1 ) . الرِّقّةُ : أن يُظهر شيئاً وهو يريد غيرَه ، ولعلّه كنايةٌ عن الرياء أو النفاق ، أو المراد من الرقّة الضعف والوهن وفي الدعاء : « ارحم رقّة جلدي » يعني أنّ الفقر يلازم ذلك إلّافيمن عصمه اللَّه تعالى . ( 2 ) . جامع الأخبار ، ص 110 . ( 3 ) . لأنّه فقير من أفضل النعم وهو العقل . ( 4 ) . يحتمل أن يكون المراد أنّه يبيعك لوجود صفة النفاق فيه ، أو يبيعك في نفقته ؛ لأنّ النفاق جمع النفقه ، وفي نهج البلاغة ، الحكمة 38 : « وإياك ومصادقة الفاجر ؛ فإنّه يبيعك بالتافه » أي الشيء القليل . ( 5 ) . نهج البلاغَة ، ص 475 ، ح 38 . ( 6 ) . الخصال ، 229 ، ح 67 .