الفصل الخامس : مِمّا رَوَتهُ الخاصَّةُ عَن أميرِالمُؤمِنينَ عليه السلام
2926 . قالَ عَلِيٌّ عليه السلام : الرِّجالُ ثَلاثَةٌ : عاقِلٌ وأحمَقُ ، وفاجِرٌ ؛ فَالعاقِلُ : الدّينُ شَريعَتُهُ ، وَالحِلمُ طَبيعَتُهُ ، وَالرَّأيُ « 1 » سَجَيَّتُهُ ، وإن سُئِلَ أجابَ ، وإن تَكَلَّمُ أصابَ ، وإن سَمِعَ وَعى « 2 » ، وإن تَحَدَّثَ صَدَقَ ، وإنِ اطمَأَنَّ إلَيه أحَدٌ وَفى .
وَالأَحمَقُ : إنِ استُنبِهَ بَجميلٍ غَفَلَ ، وإن استُنزِلَ عَن حَسَنٍ نَزَلَ ، وإن حُمِلَ عَلى جَهلٍ جَهِلَ ، وإن حَدَّثَ كَذَبَ ، لايَفقَهُ ، وإن فُقِّهَ لَم يَتَفَقَّه .
وَالفاجِرُ : إنِ ائتَمَنتَهُ خانَكَ ، وإن صاحَبتَهُ شانَكَ ، وإن وَثِقتَ بِه لَم يَنصَحكَ . « 3 »
2927 . وعَن عَلِيٍّ عليه السلام قالَ : العَقلُ شَجَرَةٌ أصلُهَا التُّقى ، وفَرعُها الحَياءُ ، وثَمَرَتُهَا الوَرَعُ ؛ فَالتَّقوى تَدعو إلى خِصالٍ ثَلاثٍ : إلَى الفِقه فِي الدّينِ ، وَالزُّهدِ فِي الدُّنيا ، وَالِانقِطاعِ إلَى اللَّهِ تَعالى .
وَالحَياءُ يَدعو إلى ثَلاثِ خِصالٍ : إلَى اليَقينِ ، وحُسنِ الخُلُقِ ، وَالتَّواضُعِ .
وَالوَرَعُ يَدعو إلى خِصالٍ ثَلاثٍ : إلى صِدقِ اللِّسانِ ، وَالمُسارَعَةِ إلَى البِرِّ ، وتَركِ الشُّبُهاتِ « 4 » .
هامش
( 1 ) . الرَّأْيُ : التفكّر في مبادئ الامور ، والنظر في عواقبها ، وعلم ما يؤول إليه من الخطأ والصواب ( مجمع البحرين : 1 / 170 ) .
( 2 ) . وعَى الحديثَ : حِفظهُ ( مختار الصحاح : 625 ) .
( 3 ) . الخصال ، ص 116 ، ح 96 .
( 4 ) . رجوع هذه الصفات إلى اصولها يحتاج إلى دقّة نظر ، مثلًا الفقه في الدين والزهد والانقطاع تترتّب على التقوى ؛ لأن من أتّقى ووقى نفسه يرى نفسه محتاجاً إلى العلم بالحلال والحرام والواجب و ما يُرضى الربّ و ما يُسخطه ، ويزهد في الدنيا لكونها مبعدة عن اللَّه سبحانه ، وينقطع إلى اللَّه تعالى ؛ لأنّ الاعتماد على غيره خلاف التوحيد .
و كذا الحياء يترتّب عليه اليقين ؛ لأنّه يستحيي أن لايعرف خالقه ومدبّره والمحسن إليه ، وكذلك يدعو الحياء إلى حُسن الخلق والتواضع ، وذلك واضح ، و كذا الورع وفروعه .