تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
إلى الوجود يعقل بينهما نسبة هي الإمكان ، وهذا المعنى كاف في الاحتياج إلى الفاعل . وقد يجاب : بأنه لو لم تكن البسيطة مجعولة لم تكن المركبة مجعولة ، لأنه إذا تقرر في الخارج جميع بسائط المركب حتى الجزء الصوري من غير جاعل ، تقرر المركب ضرورة « 1 » . لا يقال : يجوز أن يكون لكل جزء تقرر ، ويتوقف تقرر المركب على تقرر المجموع ، كما سبق في مجموع التصورات ، وتصور المجموع . لأنا نقول الفرق بين مجموع التقررات ، وتقرر المجموع بحسب الخارج غير معقول ، وإنما ذلك بحسب العقل ، بأن يتعلق بالأمور المتعددة تارة تصورات متعددة ، وتارة تصور واحد من غير ملاحظة التفاصيل . الثاني : أن الفاعل لا بد أن يؤثر في الماهية ، ويجعلها تلك الماهية الخارج حتى يتحقق الوجود . لأن ذات المعلول عند افنائها « 2 » الوجود من الفاعل ، لا يجوز أن تكون حاصلة في الخارج بكمالها . بل لا بد أن يبقى « 3 » شيء منها يحصله الفاعل ، ولو هيئة اجتماعية ، وإلا لكان المعلول متحققا . سواء تحقق الفاعل أو لا ، فلا يكون للفاعل تأثير فيه ، ولا له احتياج إلى الفاعل . الثالث : أنه لا تقرر للماهية في الخارج بذاتها ، لما سبق في بحث العدم ، فيكون بالفاعل ضرورة ، ولا معنى لمجعولية الماهية سوى هذا . والجواب عن الأول : أن معنى احتياج الممكن . أن وجوده ليس من ذاته ، بل من الفاعل . وعن الثاني : أنه لا يدل إلا على أن ماهية المعلول لا تكون حاصلة متحققة بدون الفاعل ، والحصول والتحقق هو الوجود ، وهذا لا ينافي كونها متقررة في نفعها من غير احتياج لها وإلى « 4 » الفاعل ولا تأثير له فيها .
هامش
( 1 ) في ( ب ) ضروري بدلا من ( ضرورة ) . ( 2 ) في ( ب ) ( ذات الوجود عند اكتسابها ) . ( 3 ) في ( ب ) يكون بدلا من ( يبقى ) . ( 4 ) سقط من ( أ ) حرف الجر ( إلى ) .
شرح المقاصد — صفحة 429 | التفتازاني