تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
أصلا ، وإن كان مجهولا مطلقا ، والحكم بعدم صحة الحكم حكم فتناقض ، لأن بعض المجهول المطلق صح الحكم عليه ، وقد يجاب بأن القضية مشروطة ، أي لا يصح الحكم عليه « 1 » ما دام مجهولا مطلقا ، وهي لا تناقض المطلقة ، وهو مدفوع بأدنى تغير ، وهو أن يقيد انتفاء الشرط بالدوام ، أي ما يكون مجهولا مطلقا دائما لا يصح الحكم عليه دائما ، أو يعتبر إمكان التصور . فيقال : لو كان الحكم على الشيء مشروطا بتصوره ، لكان مشروطا بإمكان تصوره ضرورة ، فيلزم أن لا يمكن الحكم على ما لا يمكن تصوره أصلا ، والحكم بعدم الإمكان حكم ، وبالجملة فالشبهة مما يورد في « 2 » موارد كثيرة مثل قولنا : ضرب فعل ماض ، ومن حرف جر ، وليس باسم ، وما لا يتصور أصلا ، ليس بكلي إلى غير ذلك ، فينبغي أن يكون الجواب حاسما للمادة ، وحاصله أن الموضوع في أمثال هذه القضايا متعدد . فالمجهول المطلق من حيث ذاته ممتنع « 3 » الحكم عليه ، ومن حيث كونه متصورا محكوم عليه ، وضرب من حيث ذاته فعل ، ومن حيث كونه هذا اللفظ اسم وهكذا . وقد يقال في بيان بطلان قولنا : لا شيء من المجهول مطلقا ، يصح الحكم عليه . أن كل مجهول مطلقا فهو شيء أو لا شيء وممكن أو لا ممكن ، وبالجملة فإما ( ب ) أوليس ( ب ) . ضرورة امتناع ارتفاع النقيضين ، وفيه منع ظاهر ، وهو أنا لا نسلم « 4 » صدق شيء من هذه القضايا ، إنما يلزم ارتفاع النقيضين لو سلبا عن شيء واحد ، وهاهنا كما لا سلب لا إيجاب ، لأن كلا منهما « 5 » حكم مشروط بتصور الموضوع فلذا بينه القوم بطريق الترديد على ما ذكرنا .
هامش
( 1 ) سقط من ( ب ) لفظ ( عليه ) . ( 2 ) في ( ب ) مواد بدلا من ( موارد ) . ( 3 ) في ( ب ) يمتنع . ( 4 ) في ( ب ) لاثم وهو تحريف . ( 5 ) سقط من ( ب ) لفظ ( منهما ) .