تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
ذهب صاحب المواقف إلى أن الخلاف في تمايز الإعدام فرع الخلاف في الوجود الذهني ، فمن أثبته نفاه ، لأن التمايز لا يكون إلا في العقل ، أي بحسب التعقل والتصور ، فإن كان ذلك بوجود في الذهن ، على ما هو رأي المثبتين لم يتصور معدوم مطلقا . أي معدوم ليس له شائبة الوجود ، لأن كل متصور فله وجود ذهني ، فلا يكون التمايز إلا للموجودات ، ومن نفاه أثبته . لأن الإعدام ليست لها شائبة الوجود متمايزة في التصور ، وأنت خبير بأن الأمر بالعكس . لأن الفلاسفة المثبتين للوجود الذهني يقولون : بتمايز الإعدام ، وجمهور المتكلمين النافين له هم القائلون بعدم تمايزها ، فالأولى أن يقال في بيان التفرع . أنه لما كان التميز عندهم وصفا ثبوتيا ، يستدعي ثبوت الموصوف به فمن أثبت الوجود الذهني حكم بتمايز الإعدام عند تصورها لما لها من الثبوت الذهني ، وإن كانت هي إعداما في أنفسها ، ومن نفاه حكم بعدم التمايز « 1 » لعدم الثبوت أصلا . ( قال : والعدم قد يعرض لنفسه ، بأن يعقل فيغفل عنه فيكون نوعا من العدم باعتبار ومقابلا له باعتبار ، كما أن المعدوم المطلق ثابت باعتبار ، فيصح الحكم عليه وقسيم له « 2 » باعتبار فيمتنع . فإن قيل : فمن حيث إنه ليس بثابت يمتنع الحكم عليه وهذا حكم . قلنا : نعم . لكن من حيث أنه ثابت ، ولا يناقض لاختلاف الاعتبارين ، وكذا الحكم بامتناع الحكم « 3 » على المجهول المطلق « 4 » واللاممكن التصور .
هامش
( 1 ) في ( ب ) بعلم بدلا من ( عدم ) . ( 2 ) في ( أ ) وقيم بدلا من ( وقسيم ) . ( 3 ) إذا الحكم على الشيء فرع تصوره وهذا لم يتصور فلا ثبوت له فلا حكم عليه . ( 4 ) المجهول المطلق : وهو الذي لم يتصور بوجه ما ، والذي قلنا في الأول هو ما به بيان جهتين مختلفين يثبت الحكم بإحداهما وامتنع باعتبار الأخرى ، فنقول هنا أيضا المجهول المطلق من حيث مفهومه أي شيء لم يتصور أصلا درك متصور فصح الحكم عليه بامتناع الحكم ، ومن حيث مصدوقه ذاته لم يتصور فلا يحكم عليه بشيء .