العمى معدوم واجتماع الضدين ممتنع ، مع أن الامتناع معدوم .
أي من وجوه إثبات الحال : إن الإيجاد ليس بموجود ، وإلا احتاج إلى إيجاد له محتاج إلى آخر ، وهكذا إلى ما لا نهاية له ، ولا معدوم ، وإلا لما كان الفاعل موجدا ، لأنه بعد صدور المعلول عنه ، لم يحصل له صفة ، وكما لم يكن قبل الصدور موجدا ، فكذا بعده ، لا يقال إيجاد عينه ، لأنا نقول :
مثل هذا لا يصح في الأمور الموجودة ، لأن ذلك إيجاد للمعلول ، وهذا إيجاد للوصف الذي هو إيجاد « 1 » .
والجواب : إنا نختار . أنه معدوم ، ولا نسلم لزوم أن لا يكون الفاعل موجدا ، فإن صحة الحمل الإيجاب لا تنافي كون « 2 » الوصف ، الذي أخذ منه المحمول معدوما وما في الخارج كما في قولنا : زيد أعمى في الخارج « 3 » ، واجتماع الضدين ممتنع في الخارج ، مع أن كلا من العمى والامتناع معدوم في الخارج .
ذكر تفريعات المثبتين لشيئية المعدوم والحال
( قال : ولهم على الأصلين « 4 » تفريعات « 5 » : مثل اتفاقهم على أن الذوات المتحققة في العدم غير متناهية « 6 » ، ولا تأثير للمؤثر فيها ، ولا تباين بينها ، وأنه يجوز القطع ، بأن للعالم صانعا ، متصفا بالحياة والقدرة والعلم مع الشك في وجوده ) .
هامش
( 1 ) في ( ب ) الإيجاد .
( 2 ) سقط من ( ب ) لفظ ( كون ) .
( 3 ) في ( ب ) أعمى مطلقا بدلا من ( في الخارج ) .
( 4 ) شيئية المعدوم وثبوت الواسطة .
( 5 ) تنبئ بوضوح اختلالها على فساد أصلها .
( 6 ) وذلك أن المعدومات الممكنة لا تتناهى في العلم القديم وإن كانت غير شيء فيلزمهم حيث أثبتوا جميع المعدومات الممكنة كونها لا تتناهى في ثبوتها .