تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
معينة لا تكون لذاته وهو ظاهر ، ولا لصفة أخرى وإلا تسلسل ، بل لمباين ، ولا يجوز أن يكون موجبا لأن نسبته إلى الكل على السواء فيكون مختارا . وفعل المختار حادث فيلزم كون المعدوم موردا للصفات المتزايلة وهو باطل بالاتفاق « 1 » ، فتعين أن يكون ذلك حالة الوجود . والجواب : أنه يجوز أن يكون لذاته المخصوصة ، فظهر أن مبنى كلام الطرفين على عدم التفرقة بين العارض الذي هو الذات المطلقة ، والمعروض الذي هو الذات المخصوصة ، ومنها اختلافهم في أن التميز هل يغاير الجوهرية ؟ فالجمهور : على أن الجوهرية صفة تابعة للجوهر حالتي الوجود والعدم ، والتميز وهو اقتضاء الجوهر حيزا ما ، صفة تابعة ثابتة للجوهر الموجود أي صادرة عن الجوهر بشرط الحدوث ويسمونه الكون . وحصول الجوهر في الحيز المعين ويسمونه الكائنية معلل بالتحيز بمعنى الكون ، وذهب الشحام والبصري « 2 » وابن عياش « 3 » إلى أن الجوهرية نفس التحيز ، إذ لا معنى للجوهرية إلا المتحيز بالذات ، ومنها اختلافهم في أن المعدومية هل هي صفة ثابتة « 4 » للمعدومات حالة العدم ، فأثبته أبو عبد اللّه البصري « 5 » ، ونفاه غيره لأنها لافتقارها إلى الذات ممكن ، فإن كان علتها الذات ، أو الفاعل الموجب من غير توسط « 6 » الاختيار أصلا لزم دوامها ، فلا توجد الذات ، وإن كان هي الفاعل بالاختيار ابتداء أو انتهاء لزم حدوثها وهو محال ، ومنها اختلافهم في أن
هامش
( 1 ) سقط من ( ب ) لفظ ( بالاتفاق ) . ( 2 ) البصري هو أبو علي محمد بن خلاد البصري من أصحاب أبي هاشم خرج إليه إلى العسكر وأخذ عنه وكان مقدما من أصحابه ، وله من الكتب كتاب الأصول ، وممن أخذ عن أبي هاشم ، ولا كتاب له يعرف . ( راجع الفهرست ص 247 ، 248 ) . ( 3 ) سبق أن ترجم له . ( 4 ) سقط من ( أ ) لفظ ( ثابتة ) . ( 5 ) سبق أن ترجم له . ( 6 ) في ( ب ) تسلط وهو تحريف .
شرح المقاصد — صفحة 377 | التفتازاني