بخصوصياتها ، ومتشاركة في عموم كونها حالا ، وما به المشاركة غير ما به الممايزة ، فيلزم أن يكون للحال حال آخر « 1 » إلى غير النهاية . ودفعه الإمام بأن الحالية ليست صفة ثبوتية ، حتى يلزم أن يكون للحال حال آخر « 2 » وذلك لأنه لا معنى للحال إلا ما يكون موجودا ، ولا معدوما وهو صفة سلبية فلا يكون الاشتراك فيها اشتراكا في حال ليلزم تسلسل الأحوال .
ورده الحكيم المحقق ، بأن الحال عندهم ليس سلبا محضا ، بل هو وصف ثابت للموجود ، ليس بموجود ولا معدوم ، ولهذا لم يجعلوا المستحيل حالا مع أنه ليس بموجود ولا معدوم ، فإذن « 3 » الحال يشتمل عندهم على معنى غير سلب الوجود والعدم يختص بتلك الأمور التي يسمونها حالا ، وتشترك الأحوال فيه ، وهي لا توصف بالتماثل والاختلاف ، لأن المثلين عندهم ذاتان يفهم منهما معنى واحد ، والمختلفان ذاتان لا يفهم منهما معنى واحد ، والحال ليس بذات لأنها التي تدرك بالانفراد ، والحال لا تدرك بالانفراد ، والمشترك ليس بمدرك بالانفراد ، حتى يحكم بأن المدرك « 4 » من أحدهما هو المدرك من الآخر أوليس . .
من أدلة إثبات الحال
( قال : الثالث : الإيجاد ليس بموجود ، وإلا احتاج إلى إيجاد « 5 » آخر وتسلسل ، ولا معدوم ، وإلا لما كان الفاعل موجودا .
قلنا : عدم مبدأ المحمول لا يستلزم عدم الحمل ، فزيد أعمى ، مع أن
هامش
( 1 ) في ( أ ) بزيادة حرف الجر ( في ) .
( 2 ) سقط من ( ب ) لفظ ( آخر ) .
( 3 ) في ( أ ) فإن ذا .
( 4 ) الدرك هو اللحاق بالشيء ونيله ، والشعور به ، وعلمه .
والدرك عند « توما الاكويني » أولى عمليات العقل الثلاث ، وهي التصور والحكم والاستدلال ، ويسمى بإدراك الفرد ، وهو تصور بسيط ، أو علم أول غير مصحوب بتصديق بخلاف المفهوم . فهو علم مركب .
( 5 ) سقط من ( ج ) لفظ ( إيجاد ) .