تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
إشارة إلى دليل آخر للإمام لا يندفع بما ذكر : تقريره . أن الوجود طبيعة نوعية لما بينتم من كونه مفهوما واحدا مشتركا بين الكل ، والطبيعة النوعية لا تختلف لوازمها بل يجب لكل فرد منها ما يجب للآخر ، لامتناع تخلف المقتضى عن المقتضى ، وعلى هذا بنيتم كثيرا من القواعد كما سيأتي . فالوجود إن اقتضى العروض أو اللاعروض لم يختلف ذلك في الواجب والممكن ، وإن لم يقتض شيئا منهما ما احتاج الواجب في وجوبه « 1 » إلى منفصل كما سبق . والجواب : أنما لا نسلم أنه طبيعة نوعية ، ومجرد اتحاد المفهوم لا يوجب ذلك لجواز أن يصدق مفهوم واحد على أشياء مختلفة الحقيقة واللوازم ، كالنور يصدق على نور الشمس وغيره ، مع أنه يقتضي إبصار الأعشى « 2 » بخلاف سائر الأنوار ، فيجوز أن تكون الوجودات الخاصة متخالفة بالحقيقة يجب للوجود الواجب التجرد ويمتنع عليه المقارنة ، والممكن بالعكس مع اشتراك الكل في صدق مفهوم الوجود المطلق عليها صدق العرضي اللازم على معروضاته الملزومة ، كالنور على الأنوار ، لا يصدق الذاتي بمعنى تمام الحقيقة ، ليكون طبيعة نوعية ، كالإنسان لأفراده أو بمعنى جزء الماهية ، ليلزم التركب كالحيوان لأنواعه . ( قال : متواطئا أو مشككا وهو الحق لكونه في الواجب أولى وأشد وأقدم ) . إشارة إلى أن الجواب يتم بما ذكرنا من المنع مستندا بأنه يجوز اشتراك الملزومات المختلفة الحقائق في لازم واحد غير ذاتي ، سواء كانت مقوليته عليها بالتواطؤ كالماهية على الماهيات ، والتشخص على التشخيصات ، أو بالتشكيك
هامش
( 1 ) في ( ب ) وجوده بدلا من ( وجوبه ) . ( 2 ) الأعشى هو الذي لا يبصر بالليل ويبصر بالنهار والمرأة عشواء . وأعشاء اللّه فعشي بالكسر يعيش عشيا . والعشواء الناقة التي لا تبصر أمامها فهي تخبط بيدها كل شيء وركب فلان العشواء إذا خبط أمره على غير بصيرة فلان خابط خبط عشواء . وعش أعرض عنه . ومنه قوله تعالىوَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِوفسر بعضهم الآية بضعف البصر . ( راجع مختار الصحاح مادة ع ش أ ) .
شرح المقاصد — صفحة 319 | التفتازاني