فسواء قلنا : واجب الوجود لذاته أو الوجود واجب لذاته فالمراد ذات الموجود لا ذات الوجود .
أدلة المتكلمين على زيادة وجود الواجب على ماهيته
( قال : وعورضت بوجوده :
الأول : لو لم يكن وجود الواجب مقارنا لماهيته فتجرده إما لذاته فيعم الكل ، أو لغيره فيحتاج إلى الواجب .
الثاني : مبدأ الممكنات حينئذ إما الوجود وحده فيكون الشيء مبدأ لنفسه ولعلله . وإما مع التجرد شطرا فيتركب الواجب أو شرطا فيكون كل وجود مبدأ لكل شيء ويتخلف عنه الأثر لفقد شرطه لا لذاته .
الثالث : الواجب يشارك الممكنات في الوجود ويخالفها في الحقيقة فيتغايران .
الرابع : الواجب إن كان مجرد الكون تعدد ، أو مع التجرد تركب ، أو شرطه افتقر ، وإن كان غيره فإن كان بدون الكون فمحال ، وإن كان معه فزائد ضرورة امتناع كونه داخلا .
الخامس : الوجود معلوم ضرورة بخلاف الواجب .
وأجيب بأنه لا نزاع في زيادة الوجود المطلق بل الخاص وما ذكر لا يدل عليه ) « 1 » .
استدل المتكلمون على زيادة وجود الواجب على ماهيته بوجوه :
هامش
( 1 ) يقول الإمام الرازي : لأنا ندرك التفرقة بين قولنا السواد وبين قولنا السواد موجود . ولولا أن المفهوم من كونه موجودا زائدا على كونه سوادا وإلا لما بقي هذا الفرق ولأن العقل يمكنه أن يقول : العالم يمكن أن يكون موجودا وأن يكون معدوما . ولا يمكنه أن يقول : الموجود : إما أن يكون موجودا أو معدوما . ولولا أن الوجود مغاير للماهية وإلا لما صح هذا الفرق .
( راجع كتاب أصول الدين للرازي ص 26 ) .