تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
منها ، وتلك المناسبة إما أن تكون باشتمال أحدهما على الآخر أو لا وعلى الأول فإن اشتملت الحجة على المطلوب فهي القياس ، إذ النتيجة مندرجة في مقدمتيه ، وإن اشتمل المطلوب على الحجة فهي الاستقراء ، إذ المطلوب حكم كلي يثبت بتحقق الحكم على الجزئيات المندرجة تحته ، وعلى الثاني لا بد أن يكون هناك أمر ثالث يشتمل عليهما ، أو يندرجان فيه ، ليستفاد العلم بأحدهما من الآخر وهو التمثيل « 1 » ، فإن حكم الفرع وهو المطلوب يستفاد من حكم الأصل وهو الحجة ، لاندراجهما تحت الجامع الذي هو العلة ، وهذا ما قال الإمام : إنا إذا استدللنا بشيء على شيء فإن لم يدخل أحدهما تحت الآخر فهو التمثيل ، وإن دخل « 2 » فإما أن يستدل بالكلي على الجزئي وهو القياس ، أو بالعكس وهو الاستقراء ، وذكر في بعض كتبه بدل الكلي والجزئي الأعم والأخص ، تصريحا بأن المراد الجزئي الإضافي لا الحقيقي ، وتنبيها على أن التفسير الجزئي الإضافي بالمندرج تحت الغير مساو لتفسيره « 3 » بالأخص تحت الأعم لا أعم منه . على ما سبق إلى بعض الأوهام ، من أن معنى اندراجه تحت الغير مجرد صدق الغير عليه كليا ، وذلك لأن لفظ الاندراج منبئ عن كون الغير شاملا له ولغيره ، ولم يعرف من اصطلاح القوم أن كلا من المتساويين جزئي إضافي للآخر ، فلهذا قال صاحب الطوالع « 4 » : إن استدل بالكلي على الجزئي
هامش
( 1 ) التمثيل : هو التصوير والتشبيه ، والفرق بينهما أن كل تمثيل تشبيه وليس كل تشبيه تمثيلا . وقياس التمثيل : هو الحكم على شيء معين لوجود ذلك الحكم في شيء آخر معين ، أو أشياء أخرى معينة . على أن ذلك الحكم على المعنى المتشابه فيه . ( راجع النجاة ص 9 لابن سينا ) . والفرق بين قياس التمثيل والاستقراء أن قياس التمثيل ينقل الحكم من علاقة معلومة إلى علاقة مشابهة لها من جهة ومختلفة عنها من جهة أخرى . على حين أن الاستقراء ينقل الحكم من المثل إلى المثل . ( 2 ) سقط من ( ب ) لفظ ( فإما ) . ( 3 ) في ( ب ) لتفسير الأخص تحت الأعم . ( 4 ) الكتاب يسمى ( طوالع الأنوار ) ومؤلفه : القاضي عبد اللّه بن عمر البيضاوي المتوفى سنة 685 أوله : الحمد لمن وجب وجوده الخ هو متن متين اعتنى العلماء في شأنه ، فصنف عليه أبو الثناء شمس الدين محمود بن عبد الرحمن الأصفهاني شرحا نافعا توفي سنة 749 ه وهو مشهور متداول بين الطالبين . ( راجع كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون ج 2 ص 116 )
شرح المقاصد — صفحة 276 | التفتازاني