للمقيد به ، كالنصاب للزكاة ، والاستطاعة للحج ، فلا يجب تحصيله ، ولما كان « 1 » إيجاب المعرفة هو إيجاب النظر . قال في المواقف : إن وجوب المعرفة مقيد بالشك ، وإلا فالقول بوجوب الشك إنما يبنى « 2 » على كونه مقدمة للنظر ، لا للمعرفة وكلا الوجهين ضعيف .
أما الأول : فلأنهم لا يعنون بمقدورية مقدمة الواجب أن يكون من الأفعال الاختيارية ، بل أن يتمكن المكلف من تحصيله كالطهارة للصلاة وملك النصاب للزكاة ، ومعنى وجوبها ، وجوب تحصيلها .
وأما الثاني : فلأنه يقتضي أن لا يجب النظر والمعرفة عند الوهم ، أو الظن ، أو التقليد أو الجهل المركب ، وفساده بيّن ، ويمكن دفع الوهم ، والظن ، بأن الشك يتناولهما لأن معناه التردد في النسبة ، « 3 » إما على استواء وهو الشك المحض أو رجحان لأحد الجانبين وهو الظن والوهم ، ودفع التقليد ، والجهل المركب بأن الواجب معها هو النظر في الدليل ، ومعرفة وجه دلالته ليئولا إلى العلم ، وذلك لأن امتناع النظر والطلب عند الجزم بالمطلوب أو نقيضه مما لم يقع فيه نزاع ، وقد يقال في رد الشك المحض « 4 » أنه وإن كان مقدمة للنظر الواجب فليس من أسبابه ليكون إيجابه إيجابا له بمعنى تعلق خطاب الشارع به وفيه نظر ، لأن مراد أبي هاشم هو الوجوب العقلي كالنظر والمعرفة . نعم لو قيل : إنه ليس من المعاني التي يطلبها العاقل ، ويحكم باستحقاق تاركه الذم لكان شيئا .
وستعرف فساد النظر بمعرفة معنى الوجوب العقلي . « 5 »
هامش
( 1 ) في ( ب ) وإن إيجاب المعرفة .
( 2 ) في ( ب ) يتبين بدلا من ( يبني ) .
( 3 ) سقط من ( ب ) لفظ ( إما ) .
( 4 ) سقط من ( ب ) لفظ ( المحض ) .
( 5 ) ما بين القوسين زيادة في ( أ ) .