أن العلم بالنتيجة لما توقف على العلم بالكبرى الكلية التي من جملة أفراد موضوعها . موضوع النتيجة لزم توقف النتيجة على نفسها وكونها قبل أن تعلم وهو تناقض ، وذلك لأن معلومية الحكم كحدوث العالم من جهة كون المحكوم عليه من أفراد الأوسط كالمتغير لا يناقض مجهوليته من جهة كونه من أفراد الأصغر ، أعني العالم فإن قيل لا خفاء في أن كون النظر مفيدا للعلم ضروري في الشكل الأول ، نظري في باقي الأشكال . فكيف يصح اختيار أنه ضروري مطلقا على ما ذهب إليه الرازي « 1 » أو نظري مطلقا على ما ذهب إليه إمام الحرمين . . ؟ قلنا : - الكلام فيما إذا أخذ عنوان الموضوع « 2 » هو النظر ، فيقال : النظر أو كل نظر على شرائطه يفيد العلم ، وما ذكر من التفصيل قطعا إنما هو في الخصوصيات مثل قولنا : العالم متغير ، مع قولنا وكل متغير حادث ، أو ولا شيء من القديم بمتغير فإن العلم بإفادة الأول ضروري ، والثاني نظري ، على أن هذا التفصيل إنما هو بالنظر إلى مجرد ترتيب المقدمتين ووضع الحد الأوسط عن الحدين الآخرين ، وأما بعد حصول جميع الشرائط فالحكم بإفادة كل من خصوصيات النظر العلم ضروري « 3 » في جميع الأشكال ، على ما يراه بعض المحققين من أن من جملة « 4 » الشرائط ملاحظة جهة دلالة المقدمتين على المطلوب ، وكيفية اندراجه فيهما بالقوة ، حتى قال الإمام حجة الإسلام : إن هذا هو السبب الخاص لحصول النتيجة بالفعل ، وبدونه ربما يذهل عن النتيجة ، مع حضور المقدمتين ، كما إذا رأى بغلة منتفخة البطن فتوهم أنها حامل مع ملاحظة أنها بغلة عاقر ، وكل بغلة « 5 » ولا خفاء في أن مع ملاحظة جهة الإنتاج والتفطن لكيفية الاندراج يتساوى الاشكال « 6 » في الجلاء حتى ذهب بعض أهل التحقيق
هامش
( 1 ) في ( ب ) الموضوع .
( 2 ) راجع ما كتبه الإمام الرازي في كتابه ( أصول الدين ) المسألة الرابعة : حيث قال : لأن من حضر في عقله أن هذا العالم متغير . وحضر أيضا أن كل متغير ممكن فمجموع هذين العلمين يفيد العلم بأن العالم ممكن ، ولا معنى لقولنا النظر يفيد العلم إلا هذا إلخ ص 21 .
( 3 ) في ( ب ) الضروري بزيادة ( ال ) .
( 4 ) سقط من ( أ ) ( جملة ) .
( 5 ) في ( ب ) بزيادة وكل بغلة ( عاقر ) .
( 6 ) سقط من ( ب ) لفظ ( الأشكال ) .