تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
والطبيعيات . حتى نقل عن أرسطو « 1 » أنه قال : لا يمكن تحصيل اليقين في المباحث الإلهية إنما الغاية القصوى فيها الأخذ بالأولى والأخلق ، وهذا أقرب بأن يكون محل النزاع ، إذ لا يتصور تردد في أن الحاصل من ضرب الاثنين في الاثنين أربع ، وبالجملة لما كان مقصود الإمام الرد على المنكرين اقتصر على أن النظر المفيد للعلم مطلقا أو في الإلهيات موجود في الجملة ، ولما قصد الآمدي إثبات قاعدة تنطبق على الأنظار الجزئية الصحيحة الصادرة عنا في اكتساب العلوم افتقر إلى إثبات الموجبة الكلية ، فقيد النظر بكونه في القطعيات ، إذ النظر في الظني لا يفيد العلم وفاقا ، وبأن لا يعقبه شيء من أضداد الإدراك كالنوم والغفلة والموت ، فإنه لا علم حينئذ بل لا ظن أيضا ، وجعل كلا من الأمور المذكورة ضدا للإدراك على ما هو رأي المتكلمين ، وإن لم يوافق اصطلاح الفلاسفة ، وتركنا التقييد بالقطعي استغناء عنه بذكر الصحيح ، إذ النظر في الظني لطلب العلم يكون فاسدا من جهة المادة ، حيث لم يناسب المطلوب ، وليتناول النظر المطلوب به التصور ، هذا وظاهر كلام المتكلمين أنهم يريدون بالعلم والنظر عند الإطلاق ما يخص التصديقات ، وأن ما ذكرنا في قولهم العلم صفة توجب تمييزا لا يحتمل النقيض « 2 » والنظر فكر يطلب به علم أو ظن ، أنه يعم التصور والتصديق تكلف منا . ( قوله : بمعنى حصوله عقيبه عادة مع الكسب أو بدونه ، أو لزوما عقليا بخلق اللّه تعالى عندنا وتوليدا عند المعتزلة « 3 » ووجوبا بتمام الاستعداد وكمال الفيض عند الحكماء ) .
هامش
( 1 ) أرسطو : ولد أرسطو عام 385 ق . م في إحدى مدن مقدونيا ، وكان أبوه طبيبا للملك فنشأ أرسطو في البلاط المقدوني ، تتلمذ على أفلاطون وتولى هو تربية الإسكندر الأكبر أنشأ أرسطو مدرسة يعلم فيها . وسمي اتباعه المشاءون له مؤلفات كثيرة في الطبيعة وما وراء الطبيعة والأخلاق والسياسة توفي عام 322 ق . م . ( راجع محاضرات في الفلسفة الشرقية والإغريقية ) . ( 2 ) النقض : نقض البناء قال تعالى :كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها، وقوله :الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ، قال ابن عرفه : أي أثقله حتى جعله نقضا ، وهو الذي أتعبه السفر ، والمناقضة في القول : أن يتكلم بما يتناقض معناه ، والتناقض خلاف التوافق ، والانتقاض : الانتكاث . ( 3 ) راجع كلمة عن المعتزلة ومذهبهم في هذا الجزء .