تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
يشير إلى كيفية إفادة النظر للعلم فعندنا هي بخلق اللّه تعالى العلم عقيب تمام النظر ، بطريق إجراء العادة أي تكرر ذلك دائما من غير وجوب ، بل مع جواز أن لا يخلقه عن طريق خرق العادة وذلك لما سيجيء من استناد جميع الممكنات إلى قدرة اللّه تعالى واختياره ابتداء ، وأثر المختار لا يكون واجبا ثم القائلون بهذا المذهب فرقتان . منهم من جعله بمحض القدرة القديمة من غير أن يتعلق به قدرة العبد وإنما قدرته على إحضار المقدمتين ، وملاحظة وجود النتيجة فيهما بالقوة ومنهم من جعله كسبيا مقدورا ، وعند المعتزلة بطريق التوليد « 1 » ومعناه أن يوجب فعل لفاعله فعلا آخر كحركة اليد لحركة المفتاح ، فالنظر على أي تفسير « 2 » فسر فعل للناظر يوجب فعلا آخر هو العلم ، إذ معنى الفعل هاهنا الأثر الحاصل بالفاعل لا نفس التأثير ، ليرد الاعتراض بأن العلم ليس بفعل وكذا النظر على أكثر التفاسير ، ألا ترى أن الحركة أيضا ليست كذلك ؟ وقد اتفقوا على أن حركة اليد وحركة المفتاح فعلان لفاعل واحد ، واحتج بعض أصحابنا بعد إبطال التوليد مطلقا على بطلانه هاهنا ، بأن تذكر النظر لا يولد العلم اتفاقا ، فكذا النظر ابتداء لاشتراكهما في النظرية ، واعترض بأن هذا لا يفيد اليقين ، لكونه عائدا إلى القياس الشرعي ، وإن ادعى « 3 » بصورة قياس منطقي بأن يقال : لو كان النظر مولدا لكان تذكره مولدا لعدم الفرق ، واللازم باطل وفاقا ، ولا « 4 » لا الزام ، لأنهم إنما قالوا بالحكم أعني عدم التوليد في الأصل ، أعني في التذكر « 5 » لعلة لا توجد في الفرع ، أعني ابتداء النظر ، وهو كونه حاصلا
هامش
( 1 ) التوليد : عند المعتزلة هو الفعل الصادر من الفاعل بوسط ويقابله المباشرة وهي الفعل الصادر من الفاعل بلا وسط . وطريقة التوليد عند سقراط : طريقة الحوار المبنية على اشعار النفس بما تنطوي عليه من المعرفة الفطرية . فقد كان كما يقول يشهد بحواره مخاض النفس عند ولادة الأفكار ، كما كانت أمه القابلة تشهد مخاض النساء عند ولادة الأطفال . ومذهب التوليد في الفلسفة قسمان : توليد مباشر ، وتوليد غير مباشر . ( 2 ) في ( ب ) على أي تفسير . ( 3 ) في ( ب ) ( وإن أوعى ) بالواو وهو تحريف . ( 4 ) في ( ب ) ولا لا إلزام . ( 5 ) في ( ب ) أعني التذكر بإسقاط لفظ ( في ) .
شرح المقاصد — صفحة 237 | التفتازاني