بأن هذا حديث النبي صلّى اللّه عليه وسلم حاصل بالتواتر ضرورة أو غير ضرورة ، وبأن البينة إنما تكون على المدعي حاصل بخبر الصادق استدلالا ) .
ذكر « 1 » في المحصل « 2 » أن الضروريات هي الوجدانيات ، وأنها قليلة النفع في العلوم ، لكونها غير مشتركة والحسيات والبديهيات ، وتبعه صاحب المواقف « 3 » إلا أنه ذكر في موضع آخر أن الضروريات هي الست المذكورة ، والوهميات في المحسوسات كالحكم بأن كل جسم في جهة واعتذر لما في المحصل بوجهين :
أحدهما : أن البديهيات تشمل الفطريات نظرا إلى أن الوسط لما كان لازما لتصور الطرفين فكان العقل لم يفتقر إلا إلى تصورهما ، والحدسيات تشمل المجربات والمتواترات ، نظرا إلى استناد حكم العقل فيهما إلى الحس ، لكن مع التكرر وكذا الحدسيات .
وثانيهما : أن كون المجربات والمتواترات والحدسيات من قبيل الضروريات موضع بحث على ما فصله الإمام في الملخص ، لاشتمال كل منها على ملاحظة قياس خفي ، وكذا القضايا التي قياساتها معها ، ونازع بعضهم في كون المجربات والحدسيات من قبيل اليقينيات ، فضلا عن كونها ضرورية بل جعل كثير من العلماء الحدسيات من قبيل الظنيات ، ثم المحققون من القائلين هذه الأربعة ليست من الضروريات ، على أنها ليست من النظريات أيضا بل
هامش
( 1 ) في ( ب ) بزيادة ( أقول ) .
( 2 ) المحصل : يسمى : محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين من الحكماء والمتكلمين للإمام فخر الدين محمد بن عمر الرازي أوله : الحمد للّه المتعالي بجلال أحديته عن مشابهة الأعراض والجواهر إلخ ورتبه على أربعة أركان : الأول : في المقدمات . الثاني : في تقسيم المعلومات .
الثالث : في الإلهيات . الرابع : في السمعيات . اختصره علاء الدين علي بن عثمان المارديني ، وشرحه العلامة المحقق علي بن عمر الكاتبي القزويني .
( 3 ) هو : عضد الدين عبد الرحمن بن أحمد الإيجي القاضي المتوفى سنة 756 ه ، والكتاب ألفه لغياث وزير خدابنده ، وهو كتاب جليل القدر رفيع الشأن . شرحه السيد الشريف علي بن محمد الجرجاني ت سنة 816 ه . وشرحه الكرماني ت سنة 776 .