تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
وتسمى حسيات « 1 » كالحكم بأن الشمس نيرة ، والنار حارة ، أو الباطنة وتسمى وجدانيات ، كالحكم بأن لنا خوفا وغضبا ، ومنها ما نجده بنفوسنا لا بالآلات البدنية كشعورنا بذواتنا وأحوالها ، وجميع أحكام الحس جزئية لأنه لا يفيد إلا أن هذه النار حارة . وأما الحكم بأن كل نار حارة فحكم عقلي ، حصل بمعونة الإحساس بجزئيات ذلك الحكم والوقوف على علله . وأما الفطريات : فقضايا يحكم بها العقل بواسطة لا يعزب عنه عند تصور الطرفين وهو المعنى بأمر لازم منضم إلى القضية ، ولهذا تسمى قضايا قياساتها معها ، كالحكم بأن الأربعة زوج ، لانقسامها بمتساويين . وأما المجربات : « 2 » : فهي قضايا يحكم بها العقل بانضمام تكرر المشاهدة إليه ، والقياس الخفي المنتج لليقين « 3 » إليها أن الوقوع المتكرر على نهج واحد « 4 » لا بد له من سبب وإن لم يعرف ماهيته ، فكلما علم وجود السبب علم وجود المسبب قطعا ، وذلك كالحكم بأن السقمونيا مسهل للصفراء . وأما المتواترات : فهي قضايا يحكم بها العقل بواسطة كثرة شهادة المخبرين
هامش
( 1 ) الحسيات : جمع الحس ، وتسمى المحسوسات أيضا ، وتطلق في القضايا على معنيين الأول : هو القضايا التي يجزم بها العقل بمجرد تصور طرفيها بواسطة الحس الظاهر أو الباطن . وهي كلها أحكام جزئية حاصلة من المشاهدات . فإذا كانت الحس الظاهر سميت محسوسات . مثل حكمنا بوجود الشمس وإفادتها ووجود النار وحرارتها ووجود الثلج وبياضه . وإذا كانت بواسطة الحس الباطن سميت وجدانيات مثل شعورنا بأن لنا فكرة وإرادة وخوفا وغضبا . ( 2 ) المجربات : أمور أوقع التصديق بها الحس بشركة القياس ، وذلك أنه إذا تكرر في إحساسنا وجود شيء لشيء مثل الاسهال للسقمونيا والحركات المرصودة للسماويات تكرر ذلك منا في الذكر . وإذا تكرر منا ذلك في الذكر ، حدثت لنا منه تجربة ، بسبب اقتران بالذكر ، وهو أنه لو كان هذا الأمر كالاسهال مثلا عن « السقمونيا » اتفاقيا عرضيا لا عن مقتضى طبيعته لكان لا يكون في أكثر الأمر من غير اختلاف ، حتى أنه إذا لم يوجد ذلك ، استندت النفس الواقعة فطلبت سببا لما عرض من أنه لم يوجد فالمجربات : قضايا وأحكام تتبع مشاهدات منا تتكرر . ( ابن سينا الإشارات ص 56 ، والنجاة 94 : 95 ) . ( 3 ) في ( ب ) للتعيين ( 4 ) في ( ب ) المكر وهو تحريف .