تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
أضعافها . ويسأله كذلك بحق إلهيته التي تفرد بها وتنزه عن أن يكون له شريك فيها ، فليس معه إله غيره ، بل كل ما عبد سواه فعبادته محض الباطل وعين الضلال والافتراء من العرش إلى الفرش ، وبه وحده العوذ والتحصن من كل شر وسوء ، وهو الملاذ لعبده من كل خوف ومكروه . وهو الغياث لكل مكروب وملهوف ، فمن غيره للمضطر يسمعه ويجيب دعوته مع عصيانه ومخالفته . ثم قال بعد هذه التوسلات القوية التي تزيح الجبال من أماكنها ، إنّا قد توجهنا أليك بحاجة فيها حبك ورضاك ، وطالبها أحق بعونك من كل من دعاك ، فاجعل قضاءها من جملة النعم التي أوليتها في جميع الأوقات .
أنصر كتابك والرسول ودينك ال * عالي الذي أنزلت بالبرهان واخترته دينا لنفسك واصطفي * ت مقيمه من أمة الإنسان ورضيته دينا لمن ترضاه من * هذا الورى هو قيم الأديان وأقر عين رسولك المبعوث بال * دين الحنيف بنصره المتدان وانصره بالنصر العزيز كمثل ما * قد كنت تنصره بكل زمان يا رب وانصر خير حزبينا على * حزب الضلال وعسكر الشيطان يا رب واجعل شر حزبينا فدى * لخيارهم ولعسكر القرآن يا رب واجعل حزبك المنصور أه * ل تراحم وتواصل وتدان يا رب وارحمهم من البدع التي * قد أحدثت في الدين كل زمان يا رب جنبهم طرائقها التي * تفضي بسالكها إلى النيران يا رب واهدهم بنور الوحي كي * يصلوا أليك فيظفروا بجنان يا رب كن لهم وليا ناصرا * واحفظهم من فتنة الفتان وانصرهم يا رب بالحق الذي * أنزلته يا منزل القرآن
الشرح : هذه هي الحاجة التي يريد المؤلف من اللّه عز وجل قضاءها ، وهي أن ينصر كتابه المبين ، فيقيض له من يظهر حججه ويوضح أغراضه ومقاصده ،
شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 462 | ابن قيم الجوزية / محمد خليل هراس