أضعافها . ويسأله كذلك بحق إلهيته التي تفرد بها وتنزه عن أن يكون له شريك فيها ، فليس معه إله غيره ، بل كل ما عبد سواه فعبادته محض الباطل وعين الضلال والافتراء من العرش إلى الفرش ، وبه وحده العوذ والتحصن من كل شر وسوء ، وهو الملاذ لعبده من كل خوف ومكروه . وهو الغياث لكل مكروب وملهوف ، فمن غيره للمضطر يسمعه ويجيب دعوته مع عصيانه ومخالفته .
ثم قال بعد هذه التوسلات القوية التي تزيح الجبال من أماكنها ، إنّا قد توجهنا أليك بحاجة فيها حبك ورضاك ، وطالبها أحق بعونك من كل من دعاك ، فاجعل قضاءها من جملة النعم التي أوليتها في جميع الأوقات .
أنصر كتابك والرسول ودينك ال * عالي الذي أنزلت بالبرهان
واخترته دينا لنفسك واصطفي * ت مقيمه من أمة الإنسان
ورضيته دينا لمن ترضاه من * هذا الورى هو قيم الأديان
وأقر عين رسولك المبعوث بال * دين الحنيف بنصره المتدان
وانصره بالنصر العزيز كمثل ما * قد كنت تنصره بكل زمان
يا رب وانصر خير حزبينا على * حزب الضلال وعسكر الشيطان
يا رب واجعل شر حزبينا فدى * لخيارهم ولعسكر القرآن
يا رب واجعل حزبك المنصور أه * ل تراحم وتواصل وتدان
يا رب وارحمهم من البدع التي * قد أحدثت في الدين كل زمان
يا رب جنبهم طرائقها التي * تفضي بسالكها إلى النيران
يا رب واهدهم بنور الوحي كي * يصلوا أليك فيظفروا بجنان
يا رب كن لهم وليا ناصرا * واحفظهم من فتنة الفتان
وانصرهم يا رب بالحق الذي * أنزلته يا منزل القرآن
الشرح : هذه هي الحاجة التي يريد المؤلف من اللّه عز وجل قضاءها ، وهي أن ينصر كتابه المبين ، فيقيض له من يظهر حججه ويوضح أغراضه ومقاصده ،