التقوى والإيمان ، فهما ثمنها الذي لا تنال إلا به من دون سائر الأثمان ، ولكنها سلعة بائرة عند الأخساء من أهل الكفر والفجور والعصيان .
فيا سلعة الرحمن أين مشتريك ، فقد عرضك مولاك بأيسر الأثمان ، ولكنه ليس يسيرا إلا على كل موفق ذي ثقة ، ولا يستطيعه أهل الخيبة والخذلان . وأين خطابك الذين يقدمون لك المهر في حال الحياة ، فإنه قبل الموت ذو إمكان .
وكيف سلو هؤلاء الخطاب واصطبارهم عنك إذا كانوا بك ذوي إيمان ، فو اللّه لولا أنك حففت بالمكاره والشدائد لما تخلف عنك إنسان ولتعطلت النار التي هي دار الجزاء الثاني وخلت من السكان ، ولكن اللّه حجبك بكل كريهة حتى لا يطيقك إلا كل مشمر مقدام غير متوان ولا جبان ، وحتى يعرض عنك كل مبطل كسلان . وهل ينالك في علاك إلا كل عالي الهمة غير مخلد إلى الأرض والحطام الفاني ، بل ساعيا إلى ربه بمشيئة الرحمن .
فاتعب ليوم معادك الأدنى تجد * راحاته يوم المعاد الثاني
وإذا أبت ذا الشأن نفسك فات * همها ثم راجع مطلع الإيمان
فإذا رأيت الليل بعد وصبحه * ما انشق عنه عمودة لأذان
والناس قد صلوا صلاة الصبح وان * تظروا طلوع الشمس قرب زمان
فاعلم بأن العين قد عميت فنا * شد ربك المعروف بالإحسان
واسأله إيمانا يباشر قلبك ال * محجوب عنه لتنظر العينان
واسأله نورا هاديا يهديك في * طرق المسير إليه كل أوان
واللّه ما خوفي الذنوب فإنها * لعلى طريق العفو والغفران
لكنما أخشى انسلاخ القلب من * تحكيم هذا الوحي والقرآن
ورضا بآراء الرجال وخرصها * لا كان ذاك بمنة الرحمن
الشرح : وإذا كانت الجنة لا ينالها إلا من شمر لها وسعى لها سعيها وجد في طلبها ، فكن ممن يؤثر الآجلة على العاجلة ويتحمل كل ما يصادفه في سيره إلى