تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
وعد به من الثواب وأوعد به من العقاب ، بل هو ممن قال اللّه خبرا عنهم
إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ
[ الجاثية : 32 ] . بل هو قد سمع الناس يذكرون الجنة والنار وقد افترقوا في شأنهما بين كفر وإيمان ، فاختار الوقف له مذهبا ، فلا صدق ولا كذب ، بل وقف متحيرا مؤثرا للأدنى على الأعلى ، تزين له نفسه السوء ، وتمد له في حبل الغرور ، وتركب له من منطقها السقيم قياسا فاسدا غير مستقيم ، وتقول له أتبيع ما في يدك من لهو الحياة ومتعها بشيء بينك وبينه أهوال ثقال وآماد طوال ، فهو لا يجيء إلا بعد الموت وخراب هذه الدنيا وحصول نشأة أخرى لا يدري ما ذا سيكون من حالك فيها . فلو أن هذا الجزاء الآجل يحصل في الدنيا لهان الأمر وخف البيع على ما فيه من مخاطرة ، ولكن كيف الإقدام وهذا الجزاء إنما يتم في حياة آخرة ، فدع ما يقوله الناس ويمنون به أنفسهم ، واقطف زهرة هذه الحياة واطرح ذكر العواقب جانبا فإن هذا بيع ظاهر غبنه غير مأمون العاقبة .
واللّه لو جالست نفسك خاليا * وبحثتها بحثا بلا روغان لرأيت هذا كامنا فيها ولو * أمنت لألقته إلى الآذان هذا هو السر الذي من أجله أخ * تارت عليه العاجل المتدان نقد قد اشتدت إليه حاجة * منها ولم يحصل لها بهوان أتبيعه بنسيئة في غير هذي * الدار بعد قيامة الأبدان هذا وإن جزمت بها قطعا ول * كن حظها في حيّز الإمكان ما ذاك قطعيا لها والحاصل ال * موجود مشهود برأي عيان فتألفت من بين شهوتها وشب * هتها قياسات من البطلان واستنجدت منها رضا بالعاجل ال * أدنى على الموعود بعد زمان وأتى من التأويل كل ملائم * لمرادها يا رقة الإيمان
الشرح : وهذا الذي تعلله به النفس من باطل هذا العيش وغروره ومطالبتها