حياة وبضاضة أن تزف إلى عنين لا حركة له ولا شهوة ؟ كلا واللّه لن تزف هذه الشموس إلا لخطابها الحقيقيين الذين دفعوا أثمانها غالية وقدموا لهن المهور المجزية .
يا سلعة الرحمن لست رخيصة * بل أنت غالية على الكسلان
يا سلعة الرحمن ليس ينالها * في الألف إلا واحد لا اثنان
يا سلعة الرحمن ما ذا كفؤها * إلا أولو التقوى مع الإيمان
يا سلعة الرحمن سوقك كاسد * بين الأراذل سفلة الحيوان
يا سلعة الرحمن أين المشتري * فلقد عرضت بأيسر الأثمان
يا سلعة الرحمن هل من خاطب * فالمهر قبل الموت ذو إمكان
يا سلعة الرحمن كيف تصبر ال * خطّاب عنك وهم ذوو إيمان
يا سلعة الرحمن لولا أنها * حجبت بكل مكاره الإنسان
ما كان عنها قط من متخلف * وتعطلت دار الجزاء الثاني
لكنها حجبت بكل كريهة * ليصد عنها المبطل المتواني
وتنالها الهمم التي تسمو إلى * رب العلى بمشيئة الرحمن
الشرح : صح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل ألا أن سلعة اللّه غالية ألا أن سلعة اللّه الجنة » .
فالمؤلف يخاطب سلعة الرحمن التي هي جنته بأنها ليست رخيصة مبتذلة ولا مزهودا فيها ، بل هي غالية جدا على أهل الكسل والبلادة الذين لم يقدموا من السعي ما يرشحهم للظفر بها ، وهي لعلوها وتمنعها وغلاء مهرها لا يستطيع أن ينالها من كل ألف إلا واحد فقط ، كما ورد في الحديث الصحيح : « إن اللّه عزّ وجل يقول لآدم عليه السلام : يا آدم اذهب فأخرج بعث ذريتك إلى النار ، فيخرج من كل ألف تسعمائة وتسع وتسعون » .
وليس من خاطب كفوء لسلعة اللّه الغالية ، بل لا ينالها من عباده إلا أولو