النار بعفو اللّه ودخول الجنة برحمته واقتسام المنازل والدرجات بالأعمال .
والثاني أن الباء التي نفت الدخول هي باء المعاوضة التي يكون فيها أحد العوضين مقابلا للآخر ، والباء التي أثبتت الدخول هي باء السببية التي تقتضي سببية ما دخلت عليه لغيره وإن لم يكن مستقلا بحصوله ، وقد جمع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بين الأمرين بقوله : « سددوا وقاربوا وأبشروا واعلموا أن أحدا منكم لن ينجو بعمله قالوا ولا أنت يا رسول اللّه ؟ قال ولا أنا الا أن يتغمدني اللّه برحمته » .
ومن عرف اللّه تعالى وشهد مشهد حقه عليه ومشهد تقصيره وذنوبه وأبصر هذين المشهدين بقلبه عرف ذلك وجزم به ، واللّه سبحانه وتعالى المستعان ) .
فصل في إقامة المأتم على المتخلفين عن رفقة السابقين
باللّه ما عذر امرئ هو مؤمن * حقا بهذا ليس باليقظان
بل قلبه في رقدة فإذا استفا * ق فلبسه هو حلة الكسلان
تاللّه لو شاقتك جنات النعي * م طلبتها بنفائس الأثمان
وسعيت جهدك في وصال نواعم * وكواعب بيض الوجوه حسان
جليت عليك عرائس واللّه لو * تجلى على صخر من الصوان
رقّت حواشيه وعاد لوقته * ينهال مثل نقى من الكثبان
لكن قلبك في القساوة جاز حد * الصخر والحصباء في أشجان
لو هزك الشوق المقيم وكنت ذا * حس لما استبدلت بالأهوان
أو صادفت منك الصفات حياة قل * ب كنت ذا طلب لهذا الشأن
خود تزفّ إلى ضرير مقعد * يا محنة الحسناء بالعميان
شمس لعنين تزف إليه ما * ذا حلية العنين في الغشيان
الشرح : بعد أن أفاض المؤلف في وصف الجنان وعرائسها من الحور العين