يقنعه هذا وراح يسأل عما قاله فلان وفلان ، لأن آراء الناس عنده مقدمة على ما جاء به الوحيان ، فما أقبح الجهل والغرور بالإنسان .
فصل في أن الجنة قيعان وأن غراسها الكلام الطيب والعمل الصالح
أو ما سمعت بأنها القيعان فاغ * رس ما تشاء بذا الزمان الفاني
وغراسها التسبيح والتكبير والت * حميد والتوحيد للرحمن
تبا لتارك غرسه ما ذا الذي * قد فاته من مدة الإمكان
يا من يقر بذا ولا يسعى له * باللّه قل لي كيف يجتمعان
أرأيت لو عطلت أرضك من غرا * س ما الذي تجني من البستان
وكذاك لو عطلتها من بذرها * ترجو المغل يكون كالكيمان
ما قال رب العالمين وعبده * هذا فراجع مقتضى القرآن
وتأمل الباء التي قد عينت * سبب الفلاح لحكمة الفرقان
وأظن باء النفي قد غرتك في * ذاك الحديث أتى به الشيخان
لن يدخل الجنات أصلا كادح * بالسعي منه ولو على الأجفان
واللّه ما بين النصوص تعارض * والكل مصدرها عن الرحمن
لكنّ بالإثبات للتسبيب وال * باء التي للنفي بالأثمان
والفرق بينهما ففرق ظاهر * يدريه ذو حظ من العرفان
الشرح : يعني أن الجنة أرض مستوية ليس فيها غراس ، وأن الإنسان بسعيه وعمله في أيام عمره يغرس لنفسه ما يشاء ، وقد ورد أن غراسها : « سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر » فهذه الكلمات الأربع ورد الحديث الصحيح بأنها أفضل الكلام بعد القرآن ، وهن من القرآن ، وصح أيضا أنها الباقيات الصالحات التي يقول اللّه عز وجل في شأنها :
وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ