بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ
[ الأنبياء : 47 ] ومعلوم أن الأعمال أعراض لا تقبل الوزن ، ولكن اللّه سبحانه يحولها يوم القيامة أعيانا محسوسة .
ومن ذلك أيضا أن ما يقع من العبد من تسبيح وذكر للّه وقراءة للقرآن ينشئه اللّه في صور طير لها دويّ ودوران حول العرش تجادل عن صاحبها يوم القيامة .
ومن ذلك ما تقدم في حديث البراء بن عازب من أن عمل المؤمن يجيئه في قبره في صورة رجل حسن الوجه حسن الثياب ويقول له : أبشر بالذي يسرك ، هذا يومك الذي كنت توعد ، فيقول له من أنت فوجهك الذي يأتي بالخير ؟
فيقول أنا عملك الصالح ، ويكون مؤنسا له في قبره ، وعمل الكافر بعكس ذلك .
ومن ذلك أن ما نتلوه من القرآن في الدنيا يأتي يوم القيامة في صورة رجل شاحب اللون يجادل عن صاحبه لكي ينجيه من النار ، فيا حبذا القرآن من شفيع مقرب نسأل اللّه عز وجل أن يجعلنا من أهل شفاعته .
أو ما سمعت حديث صدق قد * أتى في سورتين من أول القرآن
فرقان من طير صواف بينها * شرق ومنه الضوء ذو تبيان
شبههما بغمامتين وإن تشأ * بغياتين هما لذا مثلان
هذا مثال الأجر وهو فعالنا * كتلاوة القرآن بالإحسان
فالموت ينشيه لنا في صورة * خلاقه حتى يرى بعيان
والموت مخلوق بنص الوحي وال * مخلوق يقبل سائر الألوان
في نفسه وبنشأة أخرى بقد * رة قالب الأعراض والألوان
أو ما سمعت بقلبه سبحانه ال * أعيان من لون إلى ألوان
وكذلك الأعراض يقلب ربها * أعيانها والكل ذو إمكان
لم يفهم الجهال هذا كله * فأتوا بتأويلات ذي البطلان