واللّه ينشئ منه كبشا أملحا * يوم المعاد يرى لنا بعيان
ينشئ من الأعراض أجساما كذا * بالعكس كل قابل الامكان
أفما تصدق أن أعمال العبا * د تحط يوم العرض في الميزان
وكذاك تثقل تارة وتخف أخ * رى ذاك في القرآن ذو تبيان
وله لسان كفتاه تقيمه * والكفتان إليه ناظرتان
ما ذاك أمرا معنويا بل هو ال * محسوس حقا عند ذي الإيمان
أو ما سمعت بأن تسبيح العبا * د وذكرهم وقراءة القرآن
ينشيه رب العرش في صور يجا * دل عنه يوم قيامة الأبدان
أو ما سمعت بأن ذلك حول عر * ش الرب ذو صوت وذو دوران
يشفعن عند الرب جل جلاله * ويذكرون بصاحب الاحسان
أو ما سمعت بأن ذلك مؤنس * في القبر للملفوف في الأكفان
في صورة الرجل الجميل الوجه في * سن الشباب كأجمل الشباب
يأتي يجادل عنك يوم الحشر للر * حمن كي ينجيك من نيران
في صورة الرجل الذي هو شا * حب يا حبذا ذاك الشفيع الداني
الشرح : تقدم حديث أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه في أنه ( يجاء بالموت على هيئة كبش أملح فيذبح بين الجنة والنار ، ويقال يا أهل الجنة خلود فلا موت ويا أهل النار خلود فلا موت ) .
وقد ذكرنا كلام المؤلف رحمه اللّه في أن الذي يذبح هو الموت حقيقة ، بأن ينشئ اللّه منه صورة كبش . وليس هذا بممتنع على قدرة اللّه ، فهي صالحة لأن تنشئ من الأعراض أجساما وبالعكس ، لأن ذلك كله ممكن مقدور ، وقد وردت النصوص الكثيرة بانقلاب بعض الأعراض أجساما . فمن ذلك أعمال العباد التي عملوها في الدنيا من خير وشر توضع يوم القيامة في ميزان حقيقي له لسان وكفتان وتوصف حينئذ بالخفة أو الرجحان قال تعالى :
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا