فصل في شرابهم
يسقون فيها من رحيق ختمه * بالمسك أوله كمثل الثاني
مع خمرة لذت لشاربها بلا * غول ولا داء ولا نقصان
والخمر في الدنيا فهذا وصفها * تغتال عقل الشارب السكران
وبها من الأدواء ما هي أهله * ويخاف من عدم لذي الوجدان
فنفى لنا الرحمن أجمعها عن ال * خمر التي في جنة الحيوان
وشرابهم من سلسبيل مزجه ال * كافور ذاك شراب ذي الإحسان
هذا شراب أولي اليمين ولكن ال * أبرار شربهم شراب ثان
يدعى بتسنيم سنام شربهم * شرب المقرب خيرة الرحمن
صفى المقرب سعيه فصفا له * ذاك الشراب فتلك تصفيتان
لكن أصحاب اليمين فأهل مز * ج بالمباح وليس بالعصيان
مزج الشراب لهم كما مزجوا * هم الأعمال ذاك المزج بالميزان
هذا وذو التخليط مزجا أمره * والحكم فيه لربه الديان
الشرح : قال اللّه تعالى :
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ خِتامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ
[ المطففين : 22 ، 28 ] .
وقال سبحانه :
إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً
[ الإنسان : 160 ] .
وقال جل ذكره :
يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ
[ الصافات : 45 ، 47 ] .
قال ابن عباس :
بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ
الخمر
لا فِيها غَوْلٌ
ليس فيها صداع
وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ
لا تذهب عقولهم ، وقال في تفسير قوله تعالى :