لمذاهبهم وحكوه على أنه مذهب لهم بلا حجة ولا برهان ، فكذبوا بذلك عليهم وبهتوهم بما هم منه براء مما ظنوه يلزمهم من الأقوال والآراء . فحكوا عنهم أنهم قالوا أن اللّه تعالى جسم ذو جوارح وأعضاء لما رأوهم يثبتون ما أثبته لنفسه من الوجه واليدين والعينين وغير ذلك من الصفات .
وحكوا عنهم كذلك أنهم قالوا أن اللّه ليس يرى رؤية حقيقية بالعين لما رأوهم ينفون عنه الكيف والإحاطة ويقولون ما قاله القرآن :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
[ الأنعام : 103 ] .
وحوا عنهم أنهم قالوا يجوز أن يكون كلامه سبحانه مجردا عن قصد المعاني لما رأوهم يثبتون لوازم تلك المعاني ويدخلونها في دلالة الألفاظ .
وحكوا عنهم أنهم قالوا بأن اللّه متحيز ومحصور في المكان ، لأنهم رأوهم يثبتون له جهة العلو والفوقية .
وحكوا عنهم بأنهم يثبتون للّه الأعضاء ، لأنهم أثبتوا له من الصفات ما يطلق فينا على الجوارح والأعضاء .
وحكوا عنهم أنهم شبهوا اللّه عز وجل بخلقه حين رأوهم قد وصفوه بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله مما يوجد مسماه في الإنسان .
وبالجملة فقد حكى المعطل عنهم ما لم يتلفظوا به لا هم ولا شيوخهم ، وإنما هي أمور استنتجها من مذهبهم بالظن والتخمين ، فوقع في الكذب والبهتان والضلال المبين .
ظن المعطل أن هذا لازم * فلذا أتى بالزور والعدوان
فعليه في هذا معاذير ثلا * ث كلها متحقق البطلان
ظن اللزوم وقذفهم بلزومه * وتمام ذاك شهادة الكفران
يا شاهدا بالزور ويحك لم تخف * يوم الشهادة سطوة الديان