يا قائل البهتان غط لوازما * قد قلت ملزوماتها ببيان
واللّه لازمها انتفاء الذات وال * أوصاف والأفعال للرحمن
واللّه لازمها انتفاء الدين وال * قرآن والإسلام والإيمان
ولزوم ذلك بيّن جدا لمن * كانت له أذنان واعيتان
واللّه لولا ضيق هذا النظم بي * نت اللزوم بأوضح التبيان
ولقد تقدم منه ما يكفى لمن * كانت له عينان ناظرتان
أن الذكي ببعض ذلك يكتفي * وأخو البلادة ساكن الجبان
الشرح : ظن المعطل أن هذه الأمور المتقدمة لازمة لمذاهب أهل الحق والإثبات فاعتقدها مذهبا لهم وحملهم إياها زورا وعدوانا ، وارتكب في حقهم ثلاث جنايات كلها باطلة . الأولى : ظنه لزوم هذه الأمور لمذاهبهم . والثانية :
رميه إياهم بذلك اللزوم . والثالثة : التي هي تمام الثلاثة شهادته عليهم بالكفر بسبب ما ظنه لازما لمذهبهم .
فويحك يا شاهد الزور والبهتان كيف لم تخف يوم تسأل عن شهادتك سطوة الديان ، وبدلا من أن ترمي خصومك بلوازم مظنونة ليس لك عليها برهان كان أولى بك أن تستر ما يلزم مذهبك من لوازم في غاية البيان ، وفي الدرجة القصوى من الشناعة والنكران ، فإن لازمها هو انتفاء الذات والصفات والأفعال للرحمن بل ولازمها انتفاء الدين والقرآن والإسلام والإيمان ، ولزوم هذه اللوازم الشنيعة لمذهبكم بين جدا لمن كانت له عينان ، فإن وصفه تعالى بصفات السلوب والاعدام من كونه ليس داخل العالم ولا خارجه ، ولا متصلا ولا منفصلا ، ولا قريبا ولا بعيدا ، ولا في جهة ولامكان ، وليس بذي مقدار ولا صورة الخ ، يفضي إلى نفي وجوده سبحانه في الأعيان ويصبح أمرا مفروضا في الأذهان ، وإذا انتفى وجوده فقد انتفت صفاته وأفعاله .
وأيضا نفيكم لقيام الفعل بذاته وجعلكم أفعاله تعلقات للقدرة مستلزم لنفي الفعل عنه واعتقادكم أنه ليس متكلما بهذا القرآن الذي بين أيدينا يقتضي أنه ليس