فإن كان قد أخطأ فله أجر وإن كان قد أصاب فله أجران ، لأنه قد قال بما أداه إليه اجتهاده وما بلغه علمه من غير أن يوجب قبول قوله ومذهبه على إنسان ، بل كل واحد من الأئمة المجتهدين نهى أن يأخذ أحد بكلامه تقليدا له من غير أن يعرف دليله ، وأوصى كل من اطلع على نص يخالف مذهبه أن يأخذ بالنص ويترك مذهبه ، فكلهم قالوا حيث يصح الحديث فهو مذهبنا ، نصحا للعباد لكي يخلصوا بذلك أنفسهم من تبعة السؤال عند اللّه يوم القيامة .
فهؤلاء المجتهدون على رجاء من المغفرة ، ولكن الخوف كله على هؤلاء المقلدين المتعصبين لمذاهب أئمتهم ، بحيث يتركون النصوص لأجلها ، وإذا أراد أحدهم الإحسان والتوفيق بين هذه النصوص وبين قول امامه أولها تأويلات بعيدة ومتكلفة ، يحمل الألفاظ فيها ما لا تحتمله ، وقال في ذلك ما لو قاله خصمه ذو الشأن والشهرة لرماه بالحمق وفساد الرأي ولشنع عليه أعظم التشنيع .
فصل في لازم المذهب هل هو مذهب أم لا ؟
ولوازم المعنى تراد بذكره * من عارف بلزومها الحقاني
وسواه ليس بلازم في حقه * قصد اللوازم وهي ذو تبيان
إذ قد يكون لزومها المجهول أو * قد كان يعلمه بلا نكران
لكن عرته غفلة بلزومها * إذ كان ذا سهو وذا نسيان
ولذاك لم يك لازما لمذاهب ال * علماء مذهبهم بلا برهان
فالمقدمون على حكاية ذاك مذ * هبهم أولو جهل مع العدوان
لا فرق بين ظهوره وخفائه * قد يذهلون عن اللزوم الداني
سيما إذا ما كان ليس بلازم * لكن يظن لزومه بجنان
لا تشهدوا بالزور ويحكم على * ما تلزمون شهادة البهتان