تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
فإن كان قد أخطأ فله أجر وإن كان قد أصاب فله أجران ، لأنه قد قال بما أداه إليه اجتهاده وما بلغه علمه من غير أن يوجب قبول قوله ومذهبه على إنسان ، بل كل واحد من الأئمة المجتهدين نهى أن يأخذ أحد بكلامه تقليدا له من غير أن يعرف دليله ، وأوصى كل من اطلع على نص يخالف مذهبه أن يأخذ بالنص ويترك مذهبه ، فكلهم قالوا حيث يصح الحديث فهو مذهبنا ، نصحا للعباد لكي يخلصوا بذلك أنفسهم من تبعة السؤال عند اللّه يوم القيامة . فهؤلاء المجتهدون على رجاء من المغفرة ، ولكن الخوف كله على هؤلاء المقلدين المتعصبين لمذاهب أئمتهم ، بحيث يتركون النصوص لأجلها ، وإذا أراد أحدهم الإحسان والتوفيق بين هذه النصوص وبين قول امامه أولها تأويلات بعيدة ومتكلفة ، يحمل الألفاظ فيها ما لا تحتمله ، وقال في ذلك ما لو قاله خصمه ذو الشأن والشهرة لرماه بالحمق وفساد الرأي ولشنع عليه أعظم التشنيع .

فصل في لازم المذهب هل هو مذهب أم لا ؟

ولوازم المعنى تراد بذكره * من عارف بلزومها الحقاني وسواه ليس بلازم في حقه * قصد اللوازم وهي ذو تبيان إذ قد يكون لزومها المجهول أو * قد كان يعلمه بلا نكران لكن عرته غفلة بلزومها * إذ كان ذا سهو وذا نسيان ولذاك لم يك لازما لمذاهب ال * علماء مذهبهم بلا برهان فالمقدمون على حكاية ذاك مذ * هبهم أولو جهل مع العدوان لا فرق بين ظهوره وخفائه * قد يذهلون عن اللزوم الداني سيما إذا ما كان ليس بلازم * لكن يظن لزومه بجنان لا تشهدوا بالزور ويحكم على * ما تلزمون شهادة البهتان
شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 255 | ابن قيم الجوزية / محمد خليل هراس