تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
فيه تفاوتت الفهوم تفاوتا * لم ينضبط أبدا له طرفان فالشيء يلزمه لوازم جمة * عند الخبير به وذي العرفان فبقدر ذاك الخبر يحصي من لوا * زمه وهذا واضح التبيان
الشرح : وأما ما تقدره الأذهان وتجول فيه من وجوه الاحتمال والإمكان فهذه لم يضمن لنا أن يقع في النصوص لها بيان ، وهي موضع اعتراك الآراء وتشاجر الأذهان ، لكن هنا أمران اثنان لو أنهما حصلا على التمام من غير نقصان لما احتجنا إلى شيء مما تجول فيه الأذهان . أحدهما استيعاب النصوص من السنة والقرآن ، والثاني فهم معناها المراد بلفظها ، ولهذا الفهم درجتان ، إحداهما فهم ما يدل عليه اللفظ بطريق الوضع ، وهذا لا تختلف فيه الأذهان ، فإنه لا يحتاج إلا إلى العلم بأن هذه الألفاظ موضوعة لتلك المعاني ، وثانيتهما فهم ما يدل عليه اللفظ بطريق اللزوم ، بأن يكون المراد لازما للمعنى الموضوع له اللفظ . ولما كان لكل من اللوازم ما لا حصر له ، فإن الأفهام تتفاوت في هذا النوع من الدلالة تفاوتا لا ينضبط ، ويكون ذلك بحسب الخبرة وطول المراس لهذا الشأن ، فكلما كان الإنسان أكثر خبرا وأوسع معرفة كان أكثر إدراكا لتلك اللوازم والعكس بالعكس . وهذا أمر واضح لا يفتقر إلى بيان .
ولذلك عرف الكتاب حقيقة * عرف الوجود جميعه ببيان وكذاك يعرف جملة الشرع الذي * يحتاجه الإنسان كل زمان علما بتفصيل وعلما مجملا * تفصيله أيضا بوحي ثان وكلاهما وحيان قد ضمنا لنا * أعلى العلوم بغاية التبيان ولذاك يعرف من صفات اللّه وال * أفعال والأسماء ذي الإحسان ما ليس يعرف من كتاب غيره * أبدا ولا وما قالت الثقلان وكذاك يعرف من صفات البعث بالت * فصيل والإجمال في القرآن ما يجعل اليوم العظيم مشاهدا * بالقلب كالمشهود رأي عيان