فانظر كيف أنهم لم يجعلوا ربهم حتى مساويا لرؤسائهم من القسيسين والرهبان فينزهوه عما نزهوهم عنه من النسوان والولدان ، ومثل هؤلاء جميعا ذلك الجهمي الذي ينزه ربه عن أن يكون فوق عرشه ، خوفا من وصفه بالحد والنهاية في زعمه أو أن يكون في حيز ومكان ، ثم رضي أن يصفه بصفات المعدوم الذي لا وجود له إلا في الأذهان .
لكنما قدماؤهم قالوا بأ * نّ الذات قد وجدت بكل مكان
جعلوه في الآبار والأنجاس وال * حانات والخربات والقيعان
والقصد أنكم تحيزتم إلى الآ * راء وهي كثيرة الهذيان
فتلونت بكم فجئتم أنتم * متلونين عجائب الأكوان
وعرضتم قول الرسول على الذي * قد قاله الأشياخ عرض وزان
وجعلتم أقوالهم ميزان ما * قد قاله والقول في الميزان
ووردتم سفل المياه ولم نكن * نرضى بذاك الورد للظمآن
وأخذتم أنتم بنيات الطريق ونح * ن سرنا في الطريق الأعظم السلطاني
وجعلتم ترس الكلام مجنكم * تبا لذاك الترس عند طعان
الشرح : ولكن قدماء هؤلاء المعطلة كانوا يقولون بحلول الذات في جميع الأمكنة ، فحكموا على ربهم بالوجود في الأماكن القذرة من الآبار ومواضع النجاسات وحانات الخمور وخرائب الدور وقيعان الأرض ، وهي الأراضي المستوية السبخة التي لا تصلح للإنبات .
والقصد أن هؤلاء المعطلة بدلا من أن يتحيزوا إلى القرآن والسنة الصحيحة وحكم العقل الصريح والفطرة السليمة ، تحيزوا إلى آراء فلان وفلان على كثرة ما فيها من خلط وهذيان ، فتلونت بهم هذه الآراء حيث ألبسوها أثوابا من جدلهم وسفسطاتهم ، ثم تلونوا هم بها حتى ظهروا في ألوان مزرية عجيبة ، ثم هم مع تحيزهم لهذه الآراء يقدمونها على قول المعصوم صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيعرضون ما قاله هو على