تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
كتاب اللّه عن أن يكون هدى وبيانا وشفاء كما وصفه اللّه حيث يقول :
هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ
[ آل عمران : 138 ] وحيث يقول :
قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ
[ المائدة : 15 ] وحيث يقول :
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
[ يونس : 57 ] الخ ذلك من الآيات .
يا ويح جهم وابن درهم والألى * قالوا بقولهما من الخوران بقيت من التشبه فيه بقية * نقضت قواعده من الأركان ينفي الصفات مخافة التجسيم لا * يلوي على خبر ولا قرآن ويقول أن اللّه يسمع أو يرى * وكذاك يعلم سر كل جنان ويقول أن اللّه قد شاء الذي * هو كائن من هذه الأكوان ويقول أن الفعل مقدور له * والكون ينسبه إلى الحدثان وبنفيه التجسيم يصرح في الورى * واللّه ما هذان متفقان لكننا قلنا محال كل ذا * حذرا من التجسيم والامكان
الشرح : يتحسر هذا الملحد على اثنين من أسلافه ، وهما الجهم بن صفوان والجعد بن درهم ومن ذهب مذهبهما حيث منعهم الجبن والخور من التصريح بالنفي والإنكار ، فبقيت فيهم بقية من تشبيه أتت على مذهبهم من القواعد ، فهم ينفون الصفات مخافة التجسيم دون أن يكترثوا لما جاء من النصوص في الكتاب والسنة بإثباتها ، ثم هم مع ذلك يثبتون له السمع والرؤية والعلم بما تخفيه الصدور وتسره القلوب ، ويثبتون له كذلك المشيئة العامة والقدرة الشاملة فلا يخرج كائن عندهم عن مشيئته ، ولا يحدث إلا بقدرته ، ويقولون أن الفعل مقدور له ، وأن العالم بجميع أجزائه حادث بعد عدم ، وأن اللّه أوجده بمشيئته وقدرته ، فكيف يتفق هذا الاثبات مع تصريحهم بنفي التجسيم واللّه ما هذان متفقان .