بظواهر نصوصه الصريحة ، وهذا أيضا هو الذي دفعنا ، أي دفع أسلافنا إلى خلع ربقة الأديان من أعناقهم في غابر القرون والأزمان .
ولنا ملوك قاوموا الرسل الألى * جاءوا بإثبات الصفات كمان
في آل فرعون وهامان وقا * رون ونمرود وجنكيز خان
ولنا الأئمة كالفلاسفة الألى * لم يعبئوا أصلا بذي الأديان
منهم أرسطو ثم شيعته إلى * هذا الأوان وعند كل أوان
ما فيهم من قال إن اللّه فو * ق العرش خارج هذه الأكوان
كلا ولا قالوا بأن الهنا * متكلم بالوحي والقرآن
ولأجل هذا رد فرعون على * موسى ولم يقدر على الإيمان
إذ قال موسى ربنا متكلم * فوق السماء وأنه متداني
الشرح : يتبجح هذا الملحد الزنديق بأسلافه في الزندقة والالحاد ويعدهم على سبيل الفخر والاغراء بالتأسي بهم ، فيقول قد كان لنا فيما مضى ملوك عاندوا الرسل وكذبوهم فيما جاءوا به من اثبات إله فوق العرش متكلم بكلام مسموع ، وذلك كفرعون إمام أهل التعطيل والجحد ، حيث قال لموسى :
وَما رَبُّ الْعالَمِينَ
[ الشعراء : 23 ] والحق أن فرعون كان متجاهلا فقط ، يتظاهر بإنكار الصانع مع علمه التام بوجوده كما في قوله تعالى حكاية عن موسى عليه السلام في رده على فرعون :
لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ
[ الإسراء : 102 ] وكان هامان فيما يروى وزيرا لفرعون ، وكان من مشايعيه في إنكاره وجحده ، وهو الذي أمره فرعون أن يبني له صرحا يبلغ به أسباب السماوات فيطلع إلى إله موسى ، وفي ذلك دليل واضح على أن موسى كان قد أخبره أن ربه في السماء ، وإلا لما عزم على بناء الصرح .
وأما قارون فكان من قوم موسى عليه السلام ، فبغى عليهم واستطال بسبب ما آتاه اللّه من الكنوز وخزائن الأموال ، حتى حمله ذلك على الكفر باللّه وادعاء