تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
الخليفة يعني الخليفة العباسي المستعصم آخر خلفاء العباسيين ببغداد ، وقتل القضاة وحاملي القرآن والفقهاء في البلدان ، وما نقم هذا الملحد من هؤلاء الا أنهم في نظره مشبهة مجسمة ، ولا يدينون مثله بدين اليونان في المروق والالحاد - وممن ينتسب إلى جماعتنا كذلك ، فحول الملاحدة من آل سنان ، وهي أسرة قوية من أهل فارس كانت تحكم في خراسان ، وفي كنفها تربى ابن سينا وعلى كتبهم تخرج ، وكانت لهم مكتبات حافلة بشتى المؤلفات في جميع فروع العلم ، ولا سيما علوم الفرس واليونان - ولنا كذلك المصنفات التي يغالي بها أهل البحث ، ويعتمدون عليها في بحوثهم ودراساتهم مثل الشفاء ، وهو كتاب لابن سينا يعتبر أهم كتبه كلها لما حواه من أبحاث في المنطق والفلسفة ، ومثل رسائل الاخوان وهي رسائل ألفتها جماعة تسمت باسم « اخوان الصفا وخلان الوفاء » وتزعم أن رائدها في تأليف هذه الرسائل هو رفع الخلاف بين المذاهب والأديان والتأليف بينها في وحدة منسقة حتى يعيش الناس جميعا في ظلال وحدة إنسانية شاملة ، ولذلك جاءت رسائلهم خليطا متنافرا من شتى العقائد فهم يمزجون الإسلام باليهودية والنصرانية والزرادشتية والمانوية والأفلاطونية الحديثة الخ . . . ومن يقرأ هذه الرسائل ويقف على مدى ما فيها من خلط وتناقض لا يشك في سوء اعتقاد هذه الجماعة وما تهدف إليه من كيد للاسلام ، وانخلاع من ربقة الدين وتحلل من قيوده ، ولنا كذلك الإشارات ، وهو كتاب لابن سينا يعتبر من أهم كتبه الفلسفية ، وقد قام بشرحه الخواجة نصير الدين الطوسي الذي تقدم ذكره .
قد صرحت بالضد مما جاء في الت * وراة والإنجيل والفرقان هي عندكم مثل النصوص وفوقها * في حجة قطعية وبيان وإذا تحاكمنا فإن إليهم * يقع التحاكم لا إلى القرآن إذ قد تساعدنا بأن نصوصه * لفظية عزلت عن الإيقان
شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 95 | ابن قيم الجوزية / محمد خليل هراس