تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
وأما قوله : ووصفته الخ ، فالمعنى انك وصفت الباري جل شأنه بصفات الحي من القدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام ، فإن كلها صفات تقتضيها الحياة ، ووصفته كذلك بصفات الفاعل المختار من الرضي والغضب ، والمحبة والكراهية ، والمجيء والاتيان والنزول الخ ، وهذان الأصلان من الحياة الفاعلية بالاختيار هما أصل التفرق بين الناس في الباري جل شأنه ، فدع ما تفرقوا فيه وبادر إلى النفي والانكار في غير تهيب ولا جبن ، وان لم تجرءوا على ذلك التحلل من ربقة الدين فلا تتلاعب به تلاعب هؤلاء المعطلة ، فتنقض نفيا باثبات ليس يفترق عنه في شيء ، فإن اثبات ذات مجردة عن جميع الصفات والأسماء هو والنفي سواء ، فالناس قد افترقوا على ثلاث فرق ، معطلة عطلوا الذات عن جميع ما لها من صفات وأسماء ، ومثبتة اثبتوا للذات كل ما أثبت اللّه ورسوله بلا تفريق بين صفة وصفة وفرقة تناقضت فأثبتت بعضا ونفت بعضا ، ففرقت بين المتماثلين بلا دليل ، أما أنا فلست واللّه برابع لهم ، بل اختار لنفسي مذهب الحمير والثيران ، فأعيش كما تعيش بلا عقيدة ولا إيمان .
فاسمع بإنكار الجميع ولا تكن * متناقضا رجلا له وجهان أو لا ففرق بين ما أثبته * ونفيته بالنص والبرهان فالباب باب واحد في النفي * والاثبات في عقل وفي ميزان فمتى أقر ببعض ذلك مثبت * لزم الجميع أو ائت بالفرقان ومتى نفى شيئا وأثبت مثله * فمجسم متناقض ديصان فذروا المراء وصرحوا بمذاهب * القدماء وانسلخوا من الايمان أو قاتلوا مع أمة التجسيم والتش * بيه تحت لواء ذي القرآن أو لا فلا تتلاعبوا بعقولكم * وكتابكم وبسائر الأديان فجميعها قد صرحت بصفاته * وكلامه وعلوه ببيان والناس بين مصدق أو جاحد * أو بين ذلك أو شبيه أتان