الأمة كإيمان جبريل الأمين عليه السلام ولا أن يكون إيمان أحد المؤمنين منا كإيمان النبي الذي هو معلم الإيمان عليه السلام ، واشهد عليهم أنهم لا يحكمون بتخليد مرتكب الكبيرة في النار ، كما تزعم الخوارج والمعتزلة ، بل سيخرج منها سائر العصاة من الموحدين إما بشفاعة الشافعين من الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين . وأما برحمة أرحم الراحمين ، ثم يدخلون الجنة بعد أن يتطهروا في نهر الحياة فينبتون فيه كما تنبت الحبة في حميل السيل كما وردت بذلك الأحاديث الصحيحة ، واشهد عليهم أنهم يؤمنون برؤية المؤمنين لربهم عز وجل في الجنة بأبصارهم كما يرى القمران أي الشمس والقمر ليس دونهما سحاب ولا ضباب ، فلا ينكرون الرؤية كما تنكرها المعتزلة ، ولا يؤولونها بنوع من الكشف العلمي ، كما يزعمه بعض من يسمونهم بالمحققين من الأشاعرة . واشهد عليهم أنهم يعتقدون أن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هم أفضل خلق اللّه من الناس بعد النبيين ، فالنبيين هم خير البرية على الإطلاق وخيرة اللّه في خلقه ، وأن الخلفاء الراشدين رضي اللّه عنهم هم خيار الصحابة وخيار الخلفاء هما العمران ، يعني أبا بكر وعمر ، وقد روى عن علي رضي اللّه عنه أنه قال على منبر الكوفة ( ما مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى علمنا أن أفضلنا بعده أبو بكر ، وما مات أبو بكر حتى علمنا أن أفضلنا بعده عمر ) وأن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار أحق بالتقديم ممن أسلم بعدهم ، وكل منهم في الفضل على حسب سبقه إلى الإسلام قال تعالى :
لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا
[ الحديد : 10 ] والفضل بعد ذلك بيد اللّه وحده يؤتيه من يشاء . واللّه ذو الفضل العظيم .
فصل في عهود المثبتين مع رب العالمين
يا ناصر الإسلام والسنن التي * جاءت عن المبعوث بالقرآن