تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
باطل بل لتجزي الذين أساءوا بما عملوا وتجزي الذين أحسنوا بالحسنى . ورسولك هو كذلك حق أرسلته بالبينات والهدى على حين فترة من الرسل فضلا منك ورحمة . ليخرج الناس من الظلمات إلى النور وليهديهم صراطك المستقيم ، اشرح لدينك الحق الذي لا تحريف فيه ولا التواء صدر كل من وحدك في ربوبيتك ، فعلم أنك المنفرد بالخلق والتدبير ، ووحدك في إلهيتك فعبدك وحدك ولم يجعل لك في العبادة شريكا من خلقك ، ووحدك في أسمائك وصفاتك فأثبت لك كل ما أثبته لنفسك أو أثبته لك رسولك من غير تشبيه ولا تمثيل ، اشرحه شرحا يصل به إلى أعلى مراتب الإيمان ، واجعله ممن يأتمون بوحيك ويتبعون ما شرعته على لسان عبدك ورسولك لا ممن ينقادون لأهل الأهواء وأصحاب الزور والبهتان ، وانصر بقلمه ولسانه حزب أهل الحق والإيمان ، وأكبت به حزب الضلال وفرقة الشيطان ، وانهض بوحيك من كان قصده إلى إحيائه ونصرته واعصمه من كيد كل من يريد لإضلاله وفتنته ، واضرب بسيف حقك البتار أعناق أهل الزيغ والتبديل والتكذيب والطغيان . ثم يقسم المؤلف رحمه اللّه على ربه بحق نعمته التي أولاه إياها ، وبما جعل قلبه وعاء لعلوم القرآن العظيم ، وبما كتب في قلبه من متابعة الهدى حتى قرأ فيه سطور الإيمان ، وبما أنقذه من صحبة أرباب الهوى بما مد إليه من أسباب الهدى وحبائل النجاة المستمدة من محكم الفرقان ، وبما جعل ربه ، بكسر الشين ، أي موضع شربه هو المنهل العذب الذي هو أصل الماء وينبوعه الصافي لكل وارد ظمآن ، والمراد به الكتاب والسنة ، وبما حماه من شرب أهل الضلال الذي هو أسفل الماء تحت نجاسة الأفكار والأذهان ، والمراد به علوم أهل الباطل ومذاهبهم ، وبما حفظه مما ابتلي به الذين حكموا على ربهم بشرعة الهوى والجهل بغير علم ولا هدي ولا كتاب منير ، حيث طرحوا كتاب اللّه وراء ظهورهم ولم يرفعوا به رأسا ، واتبعوا من دونه أقوالا مزخرفة مموهة كلها خرافة وهذيان . وبما أراه حقيقة البدع المضلة وكيف يلقيها الشيطان في قلوب أوليائه بعد أن يزحزحها لهم وينقشها في أذهانهم ، كما يفعل المثال بالصورة التي يصنعها ، حيث